‏إظهار الرسائل ذات التسميات نورمان ميلر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نورمان ميلر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 يوليو 2016

لمحات ثقافية (20-12-2013)

مودي بيطار

تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2013

أكبر من الحياة

كان على نورمان ميلر، صاحب الأنا الضخمة، أن يعيش أكثر من حياتين ليتحقّق له العيش كما أراد، لكن قلبه وكبده عصياه. المشاكس، المقاتل الذي اقترب من القتل ورأى نفسه شخصيّة عامّة مثل إرنست همنغواي بات في غروبه آخر كبار القلم الأميركي. مشى بسلطة الحكيم، المرشد على عكازين، بشعر أبيض، جهاز للسمع، نظر ضعيف، وتلك اللمعة الطفولية، المشاغبة، الضاحكة في عينيه. مذ نشر في الخامسة والعشرين «العاري والميت»، التي رآها جورج أورويل أفضل كتاب عن الحرب، أوضح أن له كلمة يقولها في كل ما يحدث. ترك أربعة وأربعين كتاباً تجاوز كثير منها ألف صفحة، آلاف المقالات لمطبوعات عدّة منها «بلاي بوي»، خمسة وأربعين ألف رسالة، سبعمئة مقابلة صحافية، وسيناريوات وكلمات للمناسبات العامة.
البروفسور ج مايكل لينن، حافظ أرشيف ميلر ومنفّذ وصّيته، وجد الكثير ليقوله في السيرة التي كلّفه الكاتب كتابتها. «نورمان ميلر: حياة مزدوجة» الصادرة عن دار سايمن وشوستر في 947 صفحة تغطّي حياة اتّسعت، إلى الكتابة، لستّ زوجات، تسعة أولاد وعشرات العشيقات. هدّد برمي زوجة من النافذة، وكاد يقتل أديل، زوجة أخرى، حين طعنها أثناء حفلة أقامها في منزله ليعلن ترشيحه لمنصب عمدة نيويورك ممثّلاً للوجوديّة. زارها صباح اليوم التالي في المستشفى وهو يواجه الاعتقال والسجن أو المصحّ. لكن همّه الأول وفق صديقه الممثّل وكاتب السيناريو ميكي نوكس كان رسالة مفتوحة كتبها إلى فيدل كاسترو. طلب منه أن يجلبها من بيته في الشارع 94 لكي يرسلها إلى الناشر. صعق نوكس، لكنه كان يعرف أن ركيزة وجود ميلر هي كميّة كتابته. لم يندم ميلر تماماً على طعن أديل إلا بعد أعوام، ونطح ذات مساء عدوّه الكاتب غور فيدال في حفلة حضرتها شخصيّات عامّة بينها جاكلين كينيدي.
كانت والدته فان ابنة حاخام ليثواني بارز، وحذفت عقداً كاملاً من عمرها حين هاجرت إلى نيوجرسي. خدم والده، المحاسب البريطاني الأنيق واليهودي أيضاً، في الحرب العالمية الأولى، وأدّى إدمانه على القمار إلى الدين والسرقة. أغدقت الأم الحب على ابنها الوحيد وأورثته طموحها وثقتها بنفسها، ونقل إليه والده بارني حب المخاطر والبذلات ذات القطع الثلاث. نشأ وسط مصاعب الأزمة الاقتصادية، وتفوّق في الدراسة مع اهتمامه الشره بالأدب وهندسة الطيران. في الحادية عشرة، كتب الفتى الخارق الذكاء رواية من خمسة وثلاثين ألف صفحة، وانتقل من جون ستاينبك وجيمس ت. فاريل إلى بطليه الدائمين د. ه. لورنس وإرنست همنغواي. اختار اليهودية غير المتديّنة والاشتراكيّة، وألقى خطبة تحريضيّة في الاحتفال الديني «بارميتزفا» مدح فيها المتمرّدين اليهوديين سبينوزا وكارل ماركس. قال صديق فتوّة إنه كان «ابن ماما باكياً» نهره الأولاد الإرلنديون الخشنون في الحيّ، وإذ ألّف كتيّباً عن الملاكمة، شغف حياته، كشف ميله المقبل إلى العنف. دخل هارفرد في السادسة عشرة وهو عازم على تحقيق أفضل النتائج في الأدب (نعرفها) والجنس (؟). تطوّع للقتال في الحرب العالمية الثانية لكي يَخبر الأحداث شخصيّاً ويتمكّن من كتابة «رواية الحرب» كما اعترف لأولى زوجاته. فضّل أن يكون نفراً في المشاة بدل أن يجلس ضابط مخابرات خلف مكتب، ووجد نفسه رامياً في فوج من محافظي تكساس المتطرّفين. قاتل في فرقة استطلاع خلال تحرير الفيليبين، وحين صدرت «العاري والميت» طابقت واقعيتها القاسية ومناخها السياسي المشحون تصوّره للحرب في الأدب الذي كتبه خلال الدراسة. اعتُبرت من أفضل روايات الحرب، وكانت أولى أعماله الأكثر مبيعاً التي عرفها في كل عقد منذ أربعينات القرن الماضي حتى وفاته عن أربعة وثمانين سنة في 2007.
مع الشهرة والثروة في منتصف العشرينات فقد شيئاً من رشده. رأى باطّراد أنه شخصيّة عامّة كهمنغواي، وأن حياته سباق دائم مع السلف والمعاصرين من الكتّاب المرموقين. نشر أحياناً أكثر من كتاب في العام الواحد بدافع التزامه السياسي، طبيعته الغزيرة وكلفة الزيجات والغراميّات. حافظ غالباً على مستواه الرفيع. في 1969 رُشّح لجائزة الكتاب الوطنيّة عن «جيوش الليل» و «ميامي وحصار شيكاغو»، وتكرّر الأمر بعد ثلاثة أعوام عن «نار على القمر» و «سجين الجنس». فتنته السلطة ورجالها، لكنه لم يثق بها أو بهم. اعتبر نفسه يساريّاً غير أنه أعاد النظر دائماً في فرديّته وقال إنه اشتراكي حرّ ثم محافظ يساري. في الستّينات ذكر أنه لم يعد يهتمّ بوصفه «ولكن أرجوكم ألا تقولوا إنني ليبرالي». آمن بأن لمعظمنا شخصيّتين تتصارعان وتسعيان إلى المصالحة، أولّهما القدّيس والمضطرب عقليّاً اللذين اختارهما عنواناً لكتابه عن القاتل غاري غيلمور قبل أن يغيّره إلى «أغنية الجلاّد».
ساهم في الخمسينات التقليديّة في التمهيد لانفجار الستّينات الثقافي، وبات من روّاد المعلّقين التلفزيونيين الواسعي الاطّلاع. اشترك في ابتكار التعليق الصحافي الشخصي، وقد يكون مقاله «سوبرمان يذهب إلى السوبرماركت» ساهم في فوز بطله الوجودي جون كينيدي. لكن تأثير إدمانه على الشرب والمخدّرات في تلك الفترة بلغ ذروته بطعن أديل وإدخاله عيادة بلفيو النفسيّة، وخسارته المحتملة لنوبل. مع ذلك كانت الستّينات فترة لامعة مهنياً غذّت كتابته بحرب فييتنام، وتوّجتها بجائزة بوليتزر في 1969 عن «جيوش الليل» التي استوحت مشاركته في التظاهرات ضدّها في واشنطن قبل عامين.

من العتمة ثلاث قصص

* آخر الشهر الماضي ظهرت ثلاث قصص على الإنترنت شغلت الصحافة وقرّاء كثراً. وحدهم الباحثون تمكّنوا في الماضي من الاطّلاع على «محيط مليء بطابات البولينغ» و «بولا» و«الفتى صاحب العيد» التي أغلقت جامعتا برنستن وتكساس موضعها بالقفل، وإذا بها تتوافر فجأة لأعضاء موقع «وات.سيدي». قيل إن النسخة واحدة من خمس وعشرين طُبعت في لندن في 1999 وباعها في أيلول الماضي على أيباي «سيمورستينغلاس» في برنتفورد، غرب لندن، بسبعة وستين جنيهاً استرلينياً ونصف الجنيه فقط. سُحبت بعد القرصنة من الموقع الذي هدّد من يحاول تحميلها بإغلاق حسابه في خطوة سالنجرية ملائمة، لكن القصص كانت نُسخت على مواقع أخرى بينها «ريديت» وباتت موضوعاً لتعليق القرّاء.
تبدو «محيط مليء بطابات البولينغ» سابقة على «الحارس في الجاودار» ويرويها فنسنت، الشقيق الأكبر لهولدن كولفيلد، بطل الرواية الشهيرة، الذي يبعث إليه برسالة من «مخيّم الراحة الجيّدة للسذّج». نصّها عصبي ساخر كما في «الحارس ...»: «هذا المكان مقرف. لم أشاهد من قبل هذا العدد من الجرذان. يُطلب منا صنع أشياء من الجلد والذهاب في نزهات طويلة. هناك مسابقة بين الحمر والبيض. المفروض أنني أبيض. لكنني لست أبيض حقيراً». تدور أحداثها في منطقة كيب كود التي تعيش فيها الطبقة الوسطى العليا، وتتناول اليوم الأخير في حياة فنسنت وكينيث، الشقيق الآخر لهولدن الذي يتحوّل إلى آلي في «الحارس في الجاودار». يحب كينيث البيسبول والأدب، ويكتب قصة عن رجل تقمعه زوجته التي تسمح له بلعب البولينغ مرّة واحدة في الأسبوع. حين يُتوفى تكتشف الزوجة أن شخصاً غيرها يضع الزهور على قبره فترمي طابة البولينغ من النافذة.
تطابق طباع المرأة شخصيّة بعض النساء اللواتي اكتسبن قوة خلال خدمة أزواجهم في الحرب، وفاجأنهم بمصادرة السلطة لدى عودتهم متعبين نفسيّاً وجسدياً. يروي فنسنت القصّة ليتخلّص من شقيقه الذي يموت باكراً لكنه لا يستطيع. رافق كينيث هولدن في رحلته إلى إيطاليا، وصحب فنسنت إلى فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وألمانيا. «لا أستطيع تحملّ ذلك. ينبغي ألا يلتصق بنا هذه الأيام». يتحدّث فنسنت في الواقع عن ذكرى كينيث الصامد في بال شقيقيه في حقول القتال في أوروبا حيث خدم سالنجر نفسه في الحرب. شارك سالنجر في النزول على النورماندي، وكانت فرقته 12 للمشاة بين أول من دخل معسكر داكاو الذي أُعدم سجناؤه اليهود حرقاً بالغاز. أكّد شين سالرنو وديفيد شيلدز، إنما من دون دليل، إصابة سالنجر بصدمة حرب ودخوله مصحّاً في كتاب «سالنجر» الصادر في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقالا إن «الحارس في الجاودار» رواية مقنّعة عن الحرب.
«بولا» و «صاحب العيد» قصتان غير مكتملتين، تتناول أولاهما امرأة تحسب نفسها حاملاً وتلزم الفراش، وثانيهما عن شاب يشرف على الجنون، ويستلقي على فراش في ما يبدو مركز إعادة تأهيل بشعره البنّي الفاتح المسرّح بعناية ورداء منقّط سحبه إلى حنجرته التي تكاد تخلو من الشعر، أي أنه شبيه بالأطفال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الحياة اللندنية


كل هذه الحياة الصاخبة عاشها نورمان ميلر بلا ندم

هناء عليان

تاريخ النشر: 12 كانون الثاني 2014

عاشق، ملاكم، نزيه، وآثم... صفات أربع شكلت بتناقضاتها حياة نورمان ميلر وشخصيته التي خطفتها الأضواء كفراشة ثائرة. في كتابه «نورمان ميلر: حياة مزدوجة» (دار سيمون آند شاستر)، يقدم مايكل لينون سيرة ذاتية لا تشبه ما سبقها من كتابات عن ميلر. سجّل دقيق من 900 صفحة لحياة حافلة تضمنت ست زيجات، تسعة أطفال، علاقات غرامية لا تحصى، موهبة فذة في الملاكمة، وأكثر من 40 كتاباً و700 مقابلة.

منذ صدور روايته الأولى «العراة والأموات» عام 1948، أصبح نورمان ميلر محط أعين الجميع. والواقع أنه عمل جاهداً على مدى الستين عاماً اللاحقة كي يبقى كذلك. تصدرت أخباره وفضائحه صفحات الجرائد والمجلات. خلافاته مع زملائه من الأدباء، عراكاته في الحانات، موقفه الرافض لحرب فيتنام، حملته الاستعراضية خلال ترشحه لمنصب عمدة نيويورك، أفكاره الجنسية المتطرفة، اصداراته المهمة... كلها جعلته الكاتب الأكثر شهرة بين كتّاب جيله من دون منازع. أما مشكلاته المزمنة مع ادمان المخدرات والكحول التي دفعته إلى طعن زوجته الثانية حتى كادت تفارق الحياة، وتهديد أخرى برميها من النافذة، فساهمت في إطلاق حملة نسوية واجتماعية شرسة ضده تركت بعض التداعيات على مسيرته ككاتب.
مثل غيره من الكتّاب والفنانين الذين ينعمون بالنجاح المبكر، اختبر ميلر صعوبات في التعامل مع الشهرة والثروة المفاجئة. على خطى كاتبه المفضل ارنست همنغواي، اعتبر نفسه شخصية عامة محبوبة على رغم كل أخطائها، ونظر إلى حياته كمسلسل شيق يتابعه الملايين. في حياته المهنية، دخل في عداوات مع كل من يملك قلماً جيداً. كان يصب جام غضبه على زملائه، بالضرب أحياناً كما فعل مع غور فيدال، أو من خلال رسائل لا تخلو من التهديد والشتائم. أما في حياته الشخصية، فكان يتصرف على الدوام كما لو أنه ممثل هوليوودي شهير تحيط به النساء ويقيم علاقات غرامية مع أكبر عدد ممكن منهن.
كان يلقب بـ «الزوج المتسلسل» على غرار «المجرم المتسلسل». وشكلت الحفلات الصاخبة التي حرص على اقامتها أو حضورها جزءاً لا يتجزأ من شهرته، لا سيما تلك التي انتهت بمحاولته قتل زوجته أديل عبر طعنها بسكين لأنها لكزته بينما كان يرتدي قميص مصارع ثيران ويحاول افتعال عراك في حانة.
بعد هذه الحادثة، انتهى به المطاف في مستشفى للأمراض النفسية حيث أكد له الطبيب المعالج «أن الأحداث الأخيرة في حياتك تظهر أنك غير قادر على التمييز بين الواقع والخيال». آنذاك، لم تقم زوجته دعوى ضده، فعلّق القاضي الحكم. ولا حاجة للقول إن الكاتب الشاب كان يعاشر امرأة أخرى قبل أن تتعافى أديل من جراحها.
لم تسلم سمعة ميلر كلياً بعد هذا الاعتداء الذي ربما كان السبب المباشر في حرمانه من جائزة نوبل.
أحد أصدقاء الطفولة يقول إن ميلر لطالما تعرض للمضايقات من صبية الحي الإرلنديين في بروكلين حيث قطنت عائلته المهاجرة، لذلك تعلق بالملاكمة وأصبح ميالاً الى العنف. لكنه مع ذلك، كان طالباً متفوقاً في مجال التقنية والهندسة وتمكن من دخول جامعة هارفارد. أما ميوله الأدبية فتجلت منذ سن السادسة عشرة، حين تعرف إلى كتابات جون شتاينبك وجايمس فاريل وجون دوس باسوس وبالتالي «كوّن رغبة بأن يصبح كاتباً كبيراً».
عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب في أواخر 1941، قرر ميلر من دون تردد أن يقاتل في حرب الفيليبين فقط كي تتكون لديه التجربة اللازمة لكتابة رواية حرب، وهكذا أبصرت روايته الأولى «العراة والأموات» النور عام 1948. تصدرت الرواية لائحة الكتب الأكثر مبيعاً لمدة عام كامل، وصنفت كإحدى أدق الروايات وأكثرها تفصيلاً حول الحرب العالمية الثانية. أما بالنسبة الى ميلر الشاب، فقد رمته الرواية في دائرة الضوء التي أبى أن يغادرها قط.

في السياسة
في الخمسينات من القرن الماضي، تعاطى كوكتيلاً من العقاقير أثناء كتابة روايته «حديقة الغزلان»، وتباهى بذلك إذ اعتبر أن كل ما يفعله هو حق من حقوقه المكتسبة لكونه شخصية مشهورة. في احدى مقابلاته قال: «لكل من المشاهير شخصيتان: شخصـيتـه الـعادية الـتي تـبرز فـي المـنـزل وهو يـنظـف أسـنانه كـمـا يفعل الجميع، وشخصيته الأخرى التي تمنحه امتيازات عدة وتدفع بالناس إلى «التبول» افتراضياً عندما يرونه من شدة تأثرهم».
في الستينات، كان ميلر مدافعاً شرساً عن القضايا الراديكالية وشارك في تأسيس الأسبوعية النيويوركية الملتزمة «فيلادج فويس» (صوت القرية)، انغماسه في السياسة دفعه إلى الترشح لانتخابات عمدة نيويورك عام 1969، إلاّ أنّ الحظ لم يحالفه، ولعلّ ذلك كان من حسن حظ سكان نيويورك كما قال خصومه.

حلم أميركا
كان ميلر مهووساً بأميركا العصرية، لكنه انتقدها نقداً لاذعاً في روايات مستوحاة من حياته الشخصية ومن وقائع الحياة اليومية كرواية «حلم أميركي» (1965) و «لماذا نحن في فيتنام» (1967) و «أسير الجنس»(1971).
كان ميلر طوال مسيرته الأدبية ينتج بغزارة، أديباً وصحافياً، كتب عن مختلف القضايا والأحداث السياسية والاجتماعية المعاصرة التي أحدثت ضجة في حينه. أما أكثر المواضيع الصحافية التي أثارت اهتمامه وكتب عنها بزخم فهي: اغتيال كينيدي، اللقطات المصورة لأول رحلة بشرية إلى القمر، انتحار مارلين مونرو... وقد تردد أن مونرو كانت تضع اسم ميلر على لائحة «العشاق الخياليين» خاصتها. اصداراته الكثيفة دفعت بعض النقاد إلى ممازحته بالقول إنه ليس فقط أديباً منتجاً بل زوج منتج كذلك الأمر، إذ أنجب تسعة أطفال من ست زيجات، وهو لطالما أصر على موقفه الرافض لحبوب منع الحمل.
اعتبر ميلر أن لدى كل منا هوية مزدوجة تتصارع في داخله لكنها تسعى الى المصالحة، وقد تجلى ذلك بوضوح في شخصه. كان يعتبر نفسه أباً وزوجاً جيداً لكنه كان زير نساء، وقاتل على الجبهات، وكذلك في الحانات، لكنه لطالما عارض الحروب العبثية ومنها حرب فيتنام، حتى أنه اعتقل خلال المسيرة إلى البنتاغون المنددة بهذه الحرب. بعد عام أصدر روايته «جيوش الليل» التي حصدت جائزة بوليتزر لعام 1969. وقد حصد الجائزة للمرة الثانية عن كتابه «أغنية الجلاد» الذي سرد فيه حياة القاتل غاري غيلمور منذ لحظة ولادته حتى لحظة إعدامه.
ربما يكون نورمان ميلر حلماً يراود كُتّاب السيرة الذاتية، إذ لا مكان للملل والرتابة في حياته. خلال إعداد الكتاب، قابل مايكل لينون أكثر من 80 شخصية قريبة من ميلر، بينهم أصدقاء طفولته، لكن الأهم أنه كان يعرف ميلر عن كثب على مدى عقود طويلة قبل أن توافيه المنية عام 2007، وأنه كان في حوزته المئات من الرسائل والملاحظات والإصدارات الخاصة التي سمحت له بكتابة سيرة ذاتية وافية عن صديق عمره.
على رغم أن كتاباته حققت درجات متفاوتة من النجاح، إلا أن أخباره كشخصية عامة لطالما طغت على شهرته ككاتب. كان الجميع يعرف نورمان ميلر حتى لو لم يكن قد قرأ له نصاً واحداً. ووفق المقربين منه، فإن الأمر لم يكن يزعجه بل يشعره بالفخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الحياة اللندنية


وفاة الروائي الأمريكي نورمان ميلر

تاريخ النشر: 11-11-2007


توفي عميد الأدب الأمريكي نورمان ميلر، السبت، عن سنّ ناهزت 84 عاما، في أحد المستشفيات بعد أن خضع لجراحة على الرئة، بعد أن سيطر لعقود على الحركة الأدبية والفكرية، بأسلوبه الجريء الذي ميّز أشهر رواياته "العراة والموتى" وفقا لما أعلن متحدث باسمه.
وتوفي الأديب بعد فشل في أعضائه الحيوية في مستشفى جبل سيناء، وفقا لما أفاد به المتحدث باسمه ميخائيل لينون المشرف أيضا على تدوين سيرته الذاتية.
وبدأ ميلر مسيرته الأدبية ككاتب روايات قصيرة في الصحف الأمريكية أشهرها "جيوش الليل" ليبلغ أعلى مراتب الشهرة بإحرازه مرتين على جائزة بوليتزر الشهيرة.
وكان الكثير من كتابات ميلر مثيرة للإعجاب، فيما كان بعضها أيضا محلّ انتقاد واسع، غير أنّ أي واحدة منها لم تحظ بجائزة افضل رواية أمريكية.
وتماما مثل كتاباته، رسم الأديب الراحل صورة مختلطة تضجّ بصخب الحياة التي قضّى بعضها على الهامش عائشا حياة المجون والليل وبعضها هادئا فيلسوفا، وتزوج ستّ مرات وقتل ثاني زوجاته أليس في سنة 1960 بطعنات قاتلة، أثناء حفل ماجن، لكنه نجا من العقاب بفضل مستشفى الأمراض العقلية.
وتعرض لعدد من محاكم الطلاق الشهيرة حتى أنه قال في احد اللقاءات "إنّ المرء لا يعرف شيئا عن المرأة حتى يلتقي بها في قاعة المحكمة."
ولميلر تسعة أطفال وسبق أن تقدّم لمنصب عمدة نيويورك، وأنتج وأخرج خمسة أفلام يقول بعضهم كانت ردئية فيما يشدد البعض على نجاحها ناهيك أنّ الأسطورة مارلين مونرو كانت إحدى بطلاته.
وولد ميلر في عام 1923 في لونغ برامش بنيوجرسي من أب محاسب ولد في جنوب أفريقيا وأمّ كانت تدير وكالة للأعمال المنزلية والتمريض، قبل أن ينتقل الجميع إلى بروكلين التي وصفها لاحقا بأنّها "أفضل بيئة يهودية آمنة في أمريكا."
ولميلر شهرته الواسعة في الحياة الاجتماعية التي تسير جنبا الى جنب مع صخبه وغزارته الأدبية، فهو واحد من أعظم روائيي العالم فضلا عن كونه كان يتحدى أبطال الملاكمة، كما أسس منظمة لمراقبة وكالة الاستخبارات المركزية.
واهتم ميلر في أعماله بمختلف القضايا الأمريكية ، الجيش والسياسة وقضايا المرأة، وغزو الفضاء.
كما كتب عن شخصيات شهيرة مثل مارلين مونرو ، ازوالد، محمد علي كلاي، هنري ميلر وبيكاسو وعن المسيح.
واستقطب كتابه "انجيل الإبن" الاهتمام حين رأى بعضهم في الرواية ضربا من الاعجاز الأدبي، فيما اعتبره بعض آخر عديم القيمة الأدبية.
وكان نورمان ميلر يعتقد أن هناك أسبابا أساسية غير معلنة وراء قرار الرئيس بوش وجماعته شن حرب ضدّ العراق.
ومن هذه الأسباب استنتاجهم أن السبيل الوحيد لإنقاذ أميركا وانتشالها من انحدارها الحالي يستدعي تطوير نظامها إلى حضور عسكري أعظم شأنا، والسير بها نحو جعلها امبراطورية.
ويرى ميلر أن هناك مظاهر للانحدار الأمريكي من بينها  فضائح الشركات، والكنيسة، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وكذلك الأطفال الذين لم يعودوا قادرين على القراءة، وتراجع دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة حيث عدد الحائزين على درجات الدكتوراه من الأميركيين في تناقص، بينما عدد الآسيويين المتفوقين والخريجين في الميادين نفسها يتزايد.
ورغم آرائه في التكنولوجيا إلا أنّ ميلر ظلّ "متشككا" إزاءها من الناحية العملية حيث، أنه وفي زمن الإنترنت، كان يكتب يدويا وبقلم الحبر نحو 1500 كلمة يوميا.
وقبل وفاته، احتفلت الولايات المتحدة بعيد ميلاد ميلر الرابع والثمانين بعرض أفلامه وكتبه في ثلاث مراكز ثقافية كبري في مانهاتن.
المصدر: CNN
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المصدر:  الجمل


تاريخ مراقبة كبار الكتاب ملفات سارتر وكامو ‮ ‬في‮ ‬المخابرات الأمريكية

أمير زكي 

تاريخ النشر : 21-12-2013

يبدو أن مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي "الإف بي آي" لم يكن مشغولا فقط بالتحقيق في الجرائم الخطيرة التي تحدث في أمريكا، ولا حتي المشاركة في الأعمال المخابراتية التي تهتم بها أجهزة أخري بالولايات المتحدة الأمريكية، أو المشاركة في تصفية الخصوم السياسيين كما اتهمه المفكر الأمريكي نوام تشومسكي أكثر من مرة، بل كان أيضا يسعي وراء مشاهير كتاب الفلسفة والأدب لأسباب مختلفة. أثير الأمر مجددا عندما كتب آندي مارتن أستاذ اللغة الفرنسية بجامعة كامبريدج ومؤلف كتاب "الملاكم وحارس المرمي: سارتر في مواجهة كامو" مقالا بمجلة بروسبكت البريطانية في الشهر الماضي يتحدث فيه عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي (FBI) بقيادة مديره الشهير آنذاك إدجار هوفر راقب الفيلسوفين الفرنسيين سارتر وكامو لأسباب عدة منها الخوف من كونهما يروجان للأفكار الشيوعية أو إيذاء البلاد.
 الوثائق التي تظهر من عدة سنوات بشكل قانوني بسبب قانون حرية المعلومات الأمريكي، تؤكد أن كامو وسارتر ليسا الضحيتين الوحيدتين لتتبع الإف بي آي، فإلي جانب الفرنسيين الشهيرين هناك قائمة من الكتاب الأمريكان تعرضوا لهذه المطاردات، منهم الروائي نورمان ميلر والشاعر تشارلز بوكوفسكي. مطاردة عملاء الإف بي آي البعيدين عن عالم الكتب والفلسفة للأدباء جعلت هؤلاء المحققين مضطرين إلي أن يلقوا نظرة علي كتب وأفكار هؤلاء الكتاب، مما جعل آندي مارتن يصفهم بأنهم أشبه بشخصيات "الشرطيون المتفلسفون" وهي شخصيات ابتكرها الكتاب الإنجليزي ج. ك شسترتون في روايته "الرجل الذي كان الخميس"؛ وهم في روايته كانوا يسعون وراء الفوضويين، وعلي حد تعبير شسترتون في الرواية هم يختلفون عن المحققين العاديين في أنهم لا يسعون وراء اللصوص بل يدورون في الاجتماعات بحثا عن المتشائمينتعليقا علي الأوراق التي كشفها آندي مارتن يتساءل الصحفي جوستين بيترز عن كمية الوقت والأموال الضائعة التي أهدرها عملاء الإف بي آي بحثا وراء أناس لم يقوموا بإيذاء أحد. ونحن هنا نرصد طبيعة بحث عملاء الإف بي آي عن عدد من الكتاب والفلاسفة.

سارتر
بدأ اهتمام الإف بي آي بسارتر من بداية الستينيات، بسبب عضويته لـ "لجنة اللعب النظيف من أجل كوبا" التي كانت تؤيد الثورة الكوبية في مواجهة هجوم الولايات المتحدة عليها، هذه اللجنة التي ضمت العديد من الأسماء الفكرية المهمة مثل ترومان كابوتي ونورمان ميلر وآلن جينسبرج، ولكنها ضمت أيضا لي هارفي أوزوولد المعروف باغتياله للرئيس الأمريكي جون كينيدي. لذلك يتساءل آندي مارتن في مقاله بمجلة بروسبكت بسخرية إن كان الإف بي آي قد تشكك في أن سارتر هو الرجل الثاني الذي قام بإطلاق النار علي كينيدي، في إشارة إلي النظريات الأحدث التي تقول إن أوزوولد ليس مطلق النار الوحيد المتسبب في اغتيال كينيدي كما انتهت التحقيقات الأولية بل إن هناك مطلق نار آخر. في النهاية يشير مارتن إلي أن سارتر كان في الأغلب في باريس وقت اغتيال كينيدي إذ كان يعمل علي مسودة كتابه"الأزمنة الحديثة".
بالإضافة إلي ذلك كانت تصريحات سارتر مقلقة للإف بي آي بقيادة مديرها الشهير تاريخيا إدجار هوفر، فيصف سارتر الولايات المتحدة بأنها "دولة بلا رأس". هذا غير صداقات الفيلسوف الفرنسي بالشيوعيين وبكاسترو وبرتراند راسل، وأيضا سارتر أعلن رفضه للتدخل الأمريكي بفيتنام.
ووفقا لآندي مارتن في مقاله ببروسبكت اهتم الإف بي آي أيضا بالمفكر الفرنسي آلبير كامو. وتعود قصة الاهتمام به إلي عام 1946، إذ كتب جون إدجار هوفر مدير الإف بي آي خطابا إلي أحد العملاء بمكتب نيويورك طالبا منه أن يهتم بآلبير "كانو" (أخطأ في هجاء الاسم الصحيح) الذي يراسل جريدة "كومبات" من نيويورك": "ويرسل تقارير غير صحيحة ومؤذية للمصلحة العامة للبلد". طلب هوفر أيضا في خطابه أن يقام "تحقيق أولي للتأكد من خلفيات ونشاطات وانتماءات (كانو)". يذكر مارتن أنه أحد عملاء الإف بي آي واتته الشجاعة ليخبر هوفر أن الاسم الصحيح هو "آلبير كامو" ولكن ليخفف وطأة تصحيح الخطأ علي مديره أخبره أنه ربما يستخدم اسم "كانو" المستعار رغبة في التخفي.
يسخر الصحفي جوستين بيترز في تعليقه علي هذا الخبر في مجلة سليت، خاصة لحاجة رجال الإف بي آي أن يقرأوا رواية مثل "الغريب" لكامو للوصول إلي كتابة تقرير مناسب عن الكاتب الفرنسي.واجه عملاء الإف بي آي عدة مشكلات في التعامل مع سارتر وكامو منها أنهما يكتبان باللغة الفرنسية، لذلك شكي أحد العملاء في أحد التقارير أنه لا يستطيع قراءة الدفاتر المسروقة من الفيلسوفين بسبب لغتها الفرنسية، وأنه طلب من المترجمين أن يعملوا عليها حتي يتم التحقيق بشكل منضبط.
يعود مارتن ويري أن أحد الأغراض الأساسية لبحث الإف بي آي  كامو وسارتر هو معرفة إن كانت الأفكار الوجودية والعبثية هي مجرد واجهة تخفي وراءها الأفكار الشيوعية، تلك التي كانت تشغل إدجار هوفر بشكل كبير. ولكن يبدو أن الفيلسوفين كانا مربكين بالنسبة لعملاء الإف بي آي فقد كتب أحد العملاء في تقرير له أن "سارتر يمكن أن يوصف بأنه مؤيد للشيوعية وهو يؤيد الشباب علي عدم الإيمان بالروحانيات، ولكن في الوقت نفسه يصفه البعض الآخر بأنه ضد الشيوعية".
كذلك يبدو أن كتب ألبير كامو قد أثرت علي أسلوب كتابة التقارير لدي عملاء مكتب التحقيقات، فقد كتب العميل جيمس آندرهيل الذي كان يرصد آلبير كامو ذا الطبيعة المتهربة في تقريره: "لا يُظهر هذا الملف حكمنا النهائي".
هذا يدل ذ كما يقول جوش جونز في موقع "أوبن كالتشر" ذ إلي أن عملاء الإف بي آي لم يستوعبوا الطبائع المنوعة عند الكاتبين الفرنسيين، لأنهم اعتادوا بشكل أكبر علي لوني الأبيض والأسود وعالم مكون من جواسيس في مواجهة جواسيس.

نورمان ميلر
الكاتب الأمريكي نورمان ميلر كتب بجريدة "اسكواير" مقالا انتقد فيه جاكلين كينيدي السيدة الأولي بأمريكا آنذاك معلقا أنها "معسولة الكلام جدا بالنسبة لسيدة أولي". قرأ إدجار هوفر هذا المقال في الواشنطن بوست عام 1962، وكتب لعملائه فورا: "أحضروا لي مذكرة عن نورمان ميلر". كما سرد ذلك مقال بالواشنطن بوست عام 2008. كان علي عملاء الإف بي آي أن يقرأوا كتابات ميلر إلي جانب متابعة تفاصيل حياته. أحد العملاء كتب في تقرير له عن رواية ميلر السياسية "ميامي وحصار شيكاجو" قائلا "يحتوي الكتاب علي إشارات إلي المقولات الفارغة من النوع المتوقع من ميلر المتعلق بالإف بي آي ومديره". ويضيف في التقرير: " (الكتاب) مكتوب بوقاحة (ميلر) المعتادة وأسلوبه اللاذع". يعلق الصحفي جوستين بيترز علي الجملة الأخيرة قائلا إنها جملة يفخر بها أي عارض للكتب.
ميلر كان معروفا برأيه المنتقد اللاذع تجاه الإف بي آي، وقد ذكرت أحد تقارير المكتب أنه قال إن الإف بي آي قام بإيذاء أمريكا أكثر مما فعل الشيوعيونأحد التقارير التي تعود لعام 1962 أشارت إلي أن ميلر يعترف أنه يساري، وأنه وصف الإف بي آي علي أنها منظمة بوليس سري. وأضيف في التقرير تعليق أحد الصحفيين أن ميلر "شيوعي متخفي". استمر عملاء الإف بي آي في متابعة ميلر لأكثر من 15 عاما. متعقبين كل تفصيلة صغيرة وكبيرة في حياته. تكلموا مع أصدقائه وانتحل أحد العملاء شخصية صديق له حتي يحدث والده، ودخلوا بيته كعمال توصيل طلبات للمنازل. ليعودوا ويكتبوا التقارير التي يقدمونها لهوفر.
ولكن حتي بعد موت إدجار هوفر عام 1972 ظل ميلر علي قائمة اهتمامات الإف بي آي. خاصة عندما علي مكتب
واجه عملاء »الإف بي آي«عدة مشكلات في التعامل مع سارتر وكامو منها أنهما يكتبان باللغة الفرنسية، لذلك شكي أحد العملاء في أحد التقارير أنه لا يستطيع قراءة الدفاتر المسروقة من الفيلسوفين بسبب لغتها الفرنسية، وأنه طلب من المترجمين أن يعملوا عليها حتي يتم التحقيق بشكل منضبط.
التحقيقات أن ميلر ينوي تأليف كتاب عن مارلين مونرو، وسوف يشير إلي أن الإف بي آي أخفي المعلومات الحقيقية وراء موتها. والكتاب صدر بالفعل عام 1973.
ويمتد مجموع تقرير الإف بي آي عن نورمان ميلر الذي ظهر في جريدة الواشنطن بوست إلي 166 ورقة.

تشارلز بوكوفسكي
بدأ تتبع بوكوفسكي من عام 1968 بسبب كتابه "مذكرات رجل عجوز قذر" الذي أثار ريبة مكتب التحقيقات. ولكن وفقا لجريدة لوس آنجلوس تايمز فيبدو أن الشاعر العجوز الذي وصف نفسه بالقذر لم يظهر هذه القذارة في تصرفات حياته البادية للإف بي آي، فحسب التقرير الذي يتجاوز المائة ورقة يقول عنه جيرانه إنه رجل هاديء ومن النادر أن يأتيه ضيوف وإنه لم ير أحد امرأة تزوره، هذا الذي جعل الصحفي جوستين بيترز يقول ساخرا إن مثل هذه المعلومات لو كانت نشرت في وقتها لدمرت سمعة تشارلز بوكوفسكي.
تضم أوراق الإف بي آي التي نشرها موقع بوكوفسكي علي الإنترنت العناوين التي سكن بها والوظائف التي التحق بها، وعدد المرات التي تم القبض عليها فيها بسبب مشاجرات أو بسبب السُكر. وتعليقات علي كتابه "مذكرات رجل عجوز قذر"، وتفاصيل علاقاته وزواجه، ربما كان أبرز ما كشفته أوراق الإف بي آي هو التشكك في أن بوكوفسكي كانت له زوجة قبل أول زوجة معروفة له.

ويليام فيلمان
قد تظن أن تصرفات الإف بي آي هي تصرفات قديمة استمرت من الأربعينيات إلي نهاية الستينيات، أو هي منحصرة في فترة إدارة إدجار هوفر الذي أدار المكتب من عام 1935 حتي وفاته عام 1972؛ تلك الفترة التي كانت حافلة بالأحداث ومتوجسة من أي اتجاه يساري أو شيوعي في أمريكا ولكن يتضح أن الأمر ليس كذلك.
ويليام فولمان الروائي المعروف باهتمامه بموضوعات متطرفة في كتبه، هذا الذي جعله يتجول مع المجاهدين الأفغان في بداية الثمانينيات ويغطي حرب البوسنة عام 1994، تشكك فيه الإف بي آي باعتباره القائم علي عدة تفجيرات متسلسلة في التسعينيات  والذي اشتهر آنذاك باسم Unabomber، وقد تم اكتشاف أن القائم بهذه التفجيرات هو الأكاديمي المختص بالرياضيات تيد كازينسكي. فولمان المولع بمشاهد العنف في رواياته والمعارض دوما للحكومة قال في أحد الحوارات تعليقا علي اكتشافه لتتبع الإف بي آي له إنه لا يلقي عليهم اللوم في ذلك ولكنه يجد مشكلة في أنهم بعدما قبضوا علي القائم بالتفجيرات ظلوا يتتبعونه أيضا لمدة عامين. كتب الإف بي آي مئات الصفحات عن فولمان الحاصل علي الجائزة الوطنية الأمريكية للكتاب وذكروا في أحد التقارير أن موضوعات كتبه "مضادة للتقدم"، هذا الذي قد يكون سببا رئيسيا لتتبعه طوال هذه السنوات.


 نشرت في "أخبار الأدب" المصرية 21-12-2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : أخبار الأدب