‏إظهار الرسائل ذات التسميات جون شتاينبك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جون شتاينبك. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 يوليو 2016

جون شتاينبك " عناقيد الغضب "

كتابة: مارتن شيلتون المحرر الأدبي للتلغراف على الإنترنت

ترجمة : أحمد فاضل



75 عاما مرت على ظهور رواية الكاتب الأمريكي جون شتاينبك " عناقيد الغضب " والتي حاز بسببها جائزة نوبل للأدب عام 1962 ، الرواية كان شتاينبك قد أصدرها في الرابع عشر من نيسان 1939 وقد بيعت منها لحد الآن 14 مليون نسخة، هنا عشر حقائق مثيرة للدهشة قد تكون غابت عن القارئ بسبب محدودية نشرها :

طريق خلدته الرواية .
الطريف في الأمر أن الرواية كانت قد خلدت الطريق رقم 66 ذي المسارين حيث يمتد إلى مسافة 448 ميلا ليربط شيكاغو بلوس أنجلوس والذي أسماه شتاينبك " الطريق الأم " حيث تحول إلى رمز ثقافي استخدمته العائلة التي دارت حولها الرواية في هجرتها حالها حال الآلاف من المهاجرين الفارين من الأزمة الإقتصادية التي ضربت أمريكا في ثلاثينيات القرن الماضي .

رواية محظورة ومئات النسخ منها أحرقت .
المزارعون العاملون في كاليفورنيا رفضوا الرواية حيث قالوا عنها أنها حزمة أكاذيب ودعاية شيوعية أساءت لهم ، لكن الشيئ الغريب في الأمر أن السلطات الروسية وقتها رفضت هذا الكلام وتم حضرها لفترة وجيزة هناك بينما وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤلفها تحت المراقبة تلقى بعدها تهديدات بالقتل وحظرت نسخها في العديد من المكتبات الأمريكية بينما تم إحراق نسخا رمزية منها في عدة ولايات أمريكية ، البنك الدولي الأمريكي من جانبه أصدر بيانا غاضبا عن الرواية آنذاك حمل مؤلفها شتاينبك مسؤولية التحريض على البنوك وتشويه سمعتها ، أما الحريق الذي نشب في أحد محالج القطن في ولاية كاليفورنيا وهو من أنجح المعامل فيها ، فقد عمد عماله إلى حرقه بسبب قولهم أنهم هوجموا من قبل كاتب الرواية التي تضمنت كلمات اتسمت بالفاحشة لم تتخذ حيالها إدارة المحلج أي قرار ضده .

جمعة الرواية .
نشرت الرواية يوم الجمعة 14أبريل / نيسان 1939 في نفس اليوم الذي تم فيه عرض فيلم " مرتفعات وذرنج " في عرضه الأول في نيويورك ، وصادف أيضا كتابة رسالة من الرئيس روزفلت إلى هتلر قال فيها :
- هل أنت على استعداد لإعطاء ضمانات بأن قواتكم المسلحة لن تهاجم أو تغزو أراضي أو ممتلكات الدول المستقلة التالية : بولندا ، بلجيكا ، فرنسا ، بريطانيا العظمى ، أيرلندا .

أعصاب شتاينبك المشدودة حين كتابة الرواية .
" عناقيد الغضب " استغرق كتابتها خمسة اشهر ، في مذكراته الخاصة يطلعنا شتاينبك كم كان يفقد السيطرة على نفسه أثتاء كتابته لها وعند وفاة شقيقه ترك كتابتها فترة من الزمن عاد إليها مسارعا الوقت لإنجازها مخافة احتمالات قيام الحرب ما جعله يبيع منزله في كاليفورنيا للإنتقال إلى مكان آخر طلبا للأمان ، قال في مذكراته :
- في ظل هذه الإثارة كثيرا ما كنت أشكو من أن جهازي العصبي بات يسير نحو الأسوأ وآمل أن لا يتجه نحو الإنهيار التام ، أتمنى أن تختفي ولو لفترة من الوقت تلك التوترات لدي لأنني بت اخشى بسبب هذه الرواية أن أتحول إلى أشلاء .
عند الإنتهاء من كتابة الرواية كتب شتاينبك يقول :
- ليس هذا هو الكتاب العظيم الذي تخيلته ، سيكون مجرد كتاب عادي ويتعين علي ّ الإستعداد لكتابة رواية تكون بالأهمية التي أحلم بها .
الرواية فازت بعدئذ بداية عام 1940 بجائزة البوليتزر ثم بجائزة نوبل للأدب عام 1962 .

شتاينبك فخورا بأماكن الرواية . 
أثناء كتابته للرواية زار شتاينبك معسكر ارفين الإتحادي الذي أقامته إدارة أمن المزارع جنوب بيكرسفيلد بولاية كاليفورنيا لإيواء العمال المهاجرين خلال فترة الكساد الإقتصادي الكبير وليكون قريبا منه وهو يتناول أحداثه فيها ، بقي هذا المعسكر قائما حتى تسعينيات القرن الماضي حيث وضعت بعدئذ العديد من بناياته تحت إشراف السجل الوطني للأماكن التاريخية  وليزوره المئات من أحفاد أولئك العمال ومحبي شتاينبك .

الطبعة الأولى للرواية بالأرقام .
صدرت الطبعة الأولى عن دار نشر فايكنغ برس ب 619 صفحة وبلغت كلماتها 260000 ألف كلمة وقد  بيعت النسخة الواحدة منها بسعر دولارين و 75 سنتا وبعدد نسخ تجاوز ال 50000 نسخة أصبحت وقت صدورها عام 1939 الأكثر مبيعا في أمريكا ، وبحلول عام 1940 كانت الرواية قد تجاوزت طبعاتها أحد عشر طبعة بيعت منها 428900 ألف نسخة ، الطبعة الأولى منها يبلغ سعرها حاليا أكثر من 15000 ألف جنيه استرليني .
" عناقد الغضب " العنوان ، كيف جاء ؟
اتخذت الرواية عنوانها من نشيد أمريكي قديم كان يقول :
لقد شاهدت عيناي 
مجد مجيئ الرب 
وهو يدوس عناقيد الغضب 
يصنع منها الخمر ..
النشيد كانت قد كتبته عام 1861 الشاعرة والناشطة الإحتماعية جوليا وورد هاو ، قال عنه شتاينبك : 
- النشيد الأغنية كان العمال من عاصري الخمر يتغنون به وقد اختاره لي صديقي الصحفي ديريك جيمسون لكي يكون عنوانا للرواية .
شتاينبك معجب بهنري فوندا بطل فيلم " عناقيد الغضب "
مع أن جون شتاينبك قد باع حقوق روايته " عناقيد الغضب " إلى داريل زانوك مدير شركة فوكس للقرن العشرين السينمائية حينذاك بمبلغ قدره 75000 ألف دولار ، إلا أن الأخير شعر بالقلق إزاء الجدل الذي بدأ يتصاعد حول الرواية ، لكن المخرج جون فورد بدد تلك المخاوف واستطاع أن يقدمها في فيلم يهز المشاعر قال عنه شتاينبك :
- اعتقد أن كل الكلمات التي سأقولها عن الفيلم لايمكن أن ترقى إليه ولممثله هنري فوندا الذي جسد دور توم جوود بمهنية عالية .
هنري فوندا الذي ارتبط بعد ذلك بصداقة عميقة مع شتاينبك نراه في عام 1968 يسير في جنازة صديقه الروائي الكبير مطأطأ الرأس حزين .

غضب العنب .
شتاينبك ليس المؤلف الوحيد الذي استخدم هذا الإسم " عناقيد الغضب " لروايته ، ففي عام 1917 أصدر المؤلف بويد كبل ( 1878 - 1943 ) مجموعة قصصية بعنوان " أربع وعشرون ساعة في حياة جندي " ، القصص تدور عن الحرب العالمية الأولى وتحمل إحدى قصص المجموعة العنوان ذاته ، وهناك أيضا كتاب صدر في عشرينيات القرن الماضي حمل نفس العنوان ،أما الكاتب لويس بيردو فقد أصدر عام 2003 كتابا تحت عنوان " غضب العنب " حول صناعة النبيذ .

مكافاة بروس .
يفخر بروس سبرينجستين بأنه يملك تمثالا نصفيا من البرونز لجون شتاينبك حصل عليه أثناء منحه جائزة شتاينبك له عام 1996 من مركز شتاينبك في جامعة سان خوسيه الرسمي في ولاية كاليفورنيا ، سبرينجستين كان قد قدم وقتها أغاني مستوحاة من الرواية الشهيرة كانت إحداها والتي حاز بسببها على التمثال هي أغنية " غضب شبح توم جوود " التي لايزال يتذكرها جمهور واسع من محبي جون شتاينبك .
عن / صحيفة التلغراف اللندنية
14 أبريل / نيسان 2014

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: جريدة تاتوو

شتاينبك والحلم الأمريكي


تاريخ النشر: 05-06-2007


جون إيرنست شتاينبك (1902-1968)، كاتب أمريكي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1962، عكست أعماله الروائية التزاماً روائياً عميقاً بآلام العمال المزارعين. هؤلاء الذين اضطروا للكفاح بشكل متواصل وعنيد ليقتربوا من وهم الحلم الأمريكي، حلم الحياة المرفهة. 
ومن خلال تصوير هذا الصراع القاسي يبرز شتاينبك الكرامة الكامنة في نفوس الفقراء والمضطهدين، مصراً على التعاطف مع أبطاله في عالمهم القاسي المذل والساحق لإنسانيتهم. 

ولد شتاينبك في ساليناس / كاليفورنيا ودرس في جامعة ستانفورد. كما زاول في شبابه مهناً متعددة، من عامل في مزرعة وقاطف فاكهة إلى موزع صحف.. وهذا ما لوَّن أعماله بخبرة إنسانية واسعة صبغت نتاجه الأدبي بطابع اجتماعي عميق أطلق عليه (الالتزام الاجتماعي). 

في روايته الأولى (كأس الذهب) (1929) يبين شتاينبك كيف تشكلت الثروات الأولى في أمريكا،واكتست بألقاب النبالة الرفيعة، من خلال قصة القرصان الويلزي الشهير هنري مورغان، الذي كان الأسطورة الأهم في تاريخ القراصنة الأسود. 

بدأ مورغان حياته قرصاناً ينهب الإسبان وانتهى قاضياً يشنق القراصنة في بورت رويال. وقد انطلق من إيمانه بأن المعركة والتكتيكات الناجحة ليست أكثر من احتيال منظم. وبعد أن كنز الأموال الضخمة من النهب والسلب، اشترى لقب السير من ملك إنكلترا وغدا نبيلاً لأجل اكتساب المزيد من المال والتقدم، فالنزاهة العموميةبرأيه ربما تكون سلماً إلى جريمة أثمن، أعلى، والصدق وسيلة إلى مداهنة أكثر مكراً. والثمن الوحيد الذي دفعه هو عدم ثقته بنفسه وتحوله إلى عدة أشخاص بعد أن كان شخصاً واحداً. وهذا سببه التمدن الذي يشطر الشخصية. 

عام 1932 كتب (مراعي السماء) وهي مجموعة قصصية قصيرة تصور مزارعي كاليفورنيا المهاجرين، وقد شكلت هذه القصص نقطة انطلاق لقضية ارتباطه بالكادحين والفقراء التي جسدها بالقضايا الاجتماعية المطروحة في معظم أعماله. 

يواصل شتاينبك في رواية (البحث عن إله مجهول) (1933)، تصويره للمزارعين المهاجرين ولكن من خلال موضوع أوسع وهو علاقة الإنسان الحيوية بالأرض. 

فجوزيف بطل الرواية هاجر مع أسرته الكبيرة، ليعيد تأسيس الحياة في مكان آخر بعد أن ضاقت به السبل، معتبراً أن الوطن عبارة عن بيوت تبنى وأطفال يولدون وقبور تحفر.والطفل تحديداً هو البرهان على تبعيتنا للأرض، على استقرارنا وعدم كوننا غرباء في المكان الذي اخترناه أو اختارنا. 

توحد جوزيف مع الأرض جعله رمزاً جباراً لروح الأرض العاتية: (وبدا له جسمه كالأرض بما عليها، ثابت، راسخ في القدم منذ ملايين السنين، فيه قوة تدك المدن وتحرق الغابات وتميت الأرض بأن تحولها... فالأرض هي الحياة، وجسده هو الأرض.) 

أزمة الجفاف التي تهدد أرضه تدفعه لأن يضحي بنفسه في سبيلها، فتتحلل روحه وتتحد مع شيء لايدرك كنهه، فيتصور لدى هطول المطر الغزير بعد طول انحباس: (أنا هو المطر، وأنا هي الأرض، ومن دمي سينبت الحشيش، فتثقل به سفوح التلال.). 

غرابة الموضوع المطروق في هذه الرواية يلفت النظر إلى تميز شتاينبك عن غيره من أدباء عصره. فهو يسعى دوماً للتجديد متجنباً تكرار نفسه أو تقليد سواه. ورغم التنوع في مواضيعه وحيويتها إلا أنها تلتزم دوماً المسار الاجتماعي الذي اختطه لنفسه منذ بدايته. 

ومن تعاطفه مع الأمريكيين ذوي الأصول المكسيكية في(شقة تورتيلا) (1935) إلى (الفئران والرجال) التي يختزل فيها معاناة مزارعَيْن يداعب خيالهما حلم امتلاك مزرعة، بمأساة أليمة تزيد من وطأة القهر والظلم على النفوس.

بينما يتخذ هاجس الحلم الأمريكي الذي ينطبع في مخيلة المواطن منذ يفاعته،يتخذ بعداً قاسياً في روايته (عناقيد الغضب) (1939) التي نال عنها جائزة بوليتزر(1940).فأزمة الكساد الاقتصادي في الثلاثينيات، التي ابتدأت في الجنوب وعمت الولايات المتحدة الأمريكية كلها، دفعته لتأليف هذه الرواية الهامة: (واجهت الجنوب بالفزع. فهناك عرفت الألم والتشويش وكل ما ينتج عن الحيرة والخوف من هوس. فالجنوب هو الترهل الذي أصاب الأمة. ومنه تعمم الألم إلى كل أمريكا.). 

هذه الرواية أثارت جدلاً واسعاً لدى صدورها، فقد خلقت إحساساً وطنياً عارماً لتصويرها التأثيرات المدمرة للكساد الأعظم في الثلاثينيات والعديد من القراء صدموا بالفاقة ويأس القصة، بينما أنكرها الآخرون معتبرين أن ظروفاً كهذه لا يمكن أن تحدث في أمريكا. والبعض الآخر طالب بإحراقها علناً. وكل ذلك جلب للرواية شهرة توازي شهرة رواية ذهب مع الريح لمارغريت ميتشل 1936. إضافة إلى ذلك كرست عناقيد الغضب شتاينبك باعتباره كاتباً مكافحاً تمكن من إثارة نقاش وطني عارم حول مشكلة العمالة المهاجرة. 

طرح شتاينبك العديد من المفاهيم في هذه الرواية الملحمية، منها إيمانه بكمال الإنسانية وعالمية الروح التي تتجلى خلال العمل الاجتماعي.وتأطير الصمود باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية للبقاء ضد الظلم والاستغلال. مع ما يستلزمه ذلك من تطوير للشفقة تجاه إخوة مشتركين معنا في الوجود الإنساني. 

ترصد الرواية مسيرة عائلة تواجه الموت، والحرمان، والمعاناة في سبيل تحقيق حلم الحياة المرفهة. وخلال هذه الرحلة يتطور وعي البعض فيولد الأمل الذي يساهم في تطوير الشعور الجماعي. مما يستدعي وجود التفاؤل الذي يرى الكاتب أنه السبب الأساسي في بقاء الناس: (لأنهم يريدون فهم وإتقان حياتهم تجاه الإحباط المستمر.) 

يبين شتاينبك أن إحدى أكثر الدروس المستمدة من قصة عائلة جود ونظرائهم الأمريكيين تتمثل بالتعصب الاجتماعي تجاه المهاجرين، وهو أحد أسباب أزمة الثلاثينيات في كاليفورنيا. بينما عكس خوف المهاجرين قلة إيمانهم بقدرة الحكومة على حل المشاكل المؤقتة، وهذا ما أدى أيضاً إلى اندلاع العنف، المجاعة، سوء التغذية، التشرد. وحلت المشكلة آنذاك بامتصاص القوة البشرية في المجهود الحرب،ي أي أن الحرب العالمية الثانية غطت عجز حكومة كاليفورنيا عن تطوير حلول طارئة للفترة الحرجة من الانتقال الاجتماعي العظيم.

كما يبرز شتاينبك من خلال عناقيد الغضب غريزة الفرد لتنظيم الجاليات ضمن مجموعات، ليجعلهم يمرون بمعاناة تصقلهم وتكسبهم مناعة وصلابة في التغلب على همهم الخاص وحاجاتهم الفردية، فيتحررون من وهم الأنا وينصهرون في بوتقة نحن. وهذا ما يسميه شتاينبك بالوعي. وهو ما ألصق بالرواية تهمة الدعاية للشيوعية. 

في (شارع السردين المعلب) 1945: أحياء الصفيح وقصص لا تنتهي عن أناس هاجروا من شتى بقاع العالم لتحقيق الثراء، فوجدوا أنفسهم على هامش المجتمع، ويجمعهم ويوحدهم البؤس ضمن حلم إنساني غريب: (قصيدة ونتانة وضجة ذات صرير ودرجة من الضوء ونغم وعادات وحنين إلى الوطن وحلم من الأحلام في آن معاً.). ومن الإجحاف الذي يلقي بثقله على المهاجرين ويغرقهم بالكراهية إلى الأقصوصة المسرحية (العاقر) التي يقترب فيها من فكرة جريئة جداً لكنها تقع أيضاً في محيطه الاجتماعي العام الذي يمجد العائلة وانتماءها الأكبر للإنسانية، من خلال تصارع الضعف الإنساني والقوى القاهرة. 

فبطل هذه الأقصوصة جو شاوول امتحن في أعز ما يملأ عليه غروره وكبرياءه فتضعضع كيانه واهتز، إلى أن أيقن: (أن الذي يجب أن يبقى هو معرفتي، أجل المعرفة الطويلة المتذكرة، المكررة، الكبرياء، الدفء والصحبة والحب حتى تزول الوحشة التي نرتديها وكأنها ملابس مثلوجة.). 

شاوول حين يستشف المخرج يوقن أن الشعلة مستمرة ويجب أن تبقى كذلك، وفي هذا يعكس شتاينبك تفاؤله الباعث على الأمل والذي يتكرر من رواية إلى أخرى: على الرغم من أهوالنا جميعاً، وأخطائنا جميعاً فإن ثمة تألقاً في مكان ما من أنفسنا. هذه هي أهم الحقائق جميعاً،إن فينا تألقاً.(. 

منح شتاينبك جائزة نوبل عام 1962 فتوجت مهمته ككاتب ملتزم اجتماعياً ومعني بالكفاح الإنساني العنيف ضد الفقر والظلم والإجحاف. 

لدى تسلمه الجائزة بين أن مهمة الكاتب لم تتغير فهو متهم بالتعرض للعديد من عيوبنا وحالات فشلنا الشديدة وتسليط الأضواء على الجانب الأخطر والأكثر إظلاماً من أحلامنا، بحجة التطوير والتحسين.

ولكن الكاتب الذي أعلى نضال الإنسان ضد العنف والقسوة ودعم الشفقة والأمل والتفاؤل والحب واحتفى في قاعة نوبل (بقدرة الإنسان المثبتة لعظمة القلب والروح ـ الكياسة في الهزيمة، الشجاعة والشفقة والحب في الحرب اللانهائية ضد الضعف واليأس).هو نفسه الذي اعتزل الأدب وانصرف إلى العمل الصحفي مكرساً نفسه لمتابعة أمور الحرب في فيتنام مما جعل الناس يتهمونه عام 1967 بأنه (صقر) أي من دعاة الحرب ومشعيلها.

ربما هي الاستراحة التي لم يحظ بها يوماً في كفاحه أناخت بثقلها عليه في النهاية: (بعد سنوات من الكفاح والصراع نجد أننا لا نأخذ استراحة، بل هي التي تأخذنا). والاستراحة هنا قد تعني التوقف في الرحلة أو التعثر.

كأس من ذهب: إصدار دار المدى 2003. 
البحث عن إله مجهول: مكتبة المعارف 1983. 
شارع السردين المعلب: دار العلم للملايين 1982. 
العاقر: دار العلم للملايين 1959، 
عناقيد الغضب: دار المدى 2002.
ـــــــــــــــــــــــ

"عناقيد الغضب " تفضح زيف العدالة الأمريكية

دينا الحصري

تاريخ النشر: 28 فبراير 2014

"عناقيد الغضب " رواية شهيرة للكاتب الأمريكي لجون ستاينبيك، كتبها عام 1939 وفاز عنها بجائزة "بوليتزر" عام 1940م.
جون ستاينبيك هو كاتب أمريكي مبدع، من أشهر أدباء القرن العشرين، اشتهر بقصصه حول الحرب العالمية الثانية.
وُلد جون ستاينبيك في ساليناس بكاليفورنيا عام 1902، وتقع بعض أفضل المشاهد من قصصه في تلك المنطقة، ودرس ستاينبيك في جامعة ستانفورد في سان فرانسيسكو، ومن ثم تنقل من مهنة إلى أخرى.

وتُعد هذه الرواية من أكثر أعمال ستاينبيك شهرة، وفيها يصف حالة عائلة فقيرة من أوكلاهوما هاجرت إلى كاليفورنيا خلال الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات من القرن العشرين، وتصور الرواية حياة الطبقة العاملة وشرائح المعدمين والمهمشين، الذي يعد ستاينبيك واحدًا منهم، فقد وُلد في ساليناس بكاليفورنيا وفي شبابه عايش الطبقات المطحونة، وعانى الظلم الطبقي الذي ميز المجتمع الأمريكي؛ حيث عمل سائسًا في حظيرة للدواب فترة ثم قاطفًا للفواكه في إحدى المزارع ثم بناء منازل، مما أعطاه القدرة على وصف حياة الفلاح بواقعية.

تحكي الرواية عن جبروت القحط وعن سراب الحلم الأمريكي الذي اجتذب آلافًا بل ملايينًا من المواطنين داخل وخارج أمريكا، وعن مأساة ملايين من الأمريكيين الذين دُمرت حياتهم خلال كارثة الكساد الاقتصادي الكبير الذي اعترت أمريكا عام 1929، والجفاف العظيم الذي سيطر عليها في الثلاثينيات.

عائلة "جود" التي قدمها لنا الكاتب في روايته هي مثل آلاف الأسر الأمريكية المُعدمة دفعتها الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تتعدى حدود الفقر لتصل بالمواطنين إلى حد الموت جوعًا أو جفافًا، وإلى ترك وطنها بأوكلاهوما بعد أن أصابها الجدب والجفاف خلال فترة قصعة الغبار والسفر غربًا إلى كاليفورنيا سعيا وراء حياة أكثر أمانًا.

قدم ستاينبك ملحمة إنسانية في معاناتها وكتب يقول: "لقد فعلت كل ما في وسعي لأحطم أعصاب القارئ إلى أقصى حد، ذلك أنني لا أريده أن يكون راضيًا". 

من خلال هذه الملحمة يقدم الكاتب نقدًا حادًا للمجتمع الأمريكي والتناقض بين الأفكار التي قام عليها المجتمع الأمريكي مثل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وبين الواقع الأليم لأسرة بسيطة تعاني من أجل الوصول إلى الحد الأدنى من سبل المعيشة فقط بيت وعائلة ووظيفة آمنة.

وفي الوقت نفسه تُعد الرواية من أهم كلاسيكيات الأدب الواقعي الأمريكي، التي قدم من خلالها شتاينبك نموذجًا إبداعيا، استلهم عناصره وأبطاله ورموزه ومادته السردية من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الأمريكي.

ومنعت الرواية بشكل مؤقت في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، كما منعت في منطقة كاليفورنيا (التي دارت بها بعض أحداث الرواية)؛ لأنها تسيئ إلى سكان المنطقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: فيتو

الأربعاء، 13 يوليو 2016

الأميركيون يستعيدون رواية "عناقيد الغضب" لشتاينبك في ظل تأثيرات الركود الاقتصادي

واشنطن-حسين الأمير(*)
تاريخ النشر: 26 مارس 2009

 لا يبدو أن هناك أحدا في أميركا بدا سعيدا مع دخول البلاد مرحلة الركود غير شتاينبك. هذه عبارة لافتة افتتحت بها مقالة في الملحق الثقافي لصحيفة "واشنطن بوست" هذا الأسبوع تقرأ ظاهرة جديدة، تمثلت بالإقبال الكبير على قراءة ادب الروائي الأميركي جون شتاينبك، وخصوصا روايته "عناقيد الغضب" التي مر على نشرها أول مرة 70 عاما، وتصور عائلة أميركية في رحلة من ولاية اوكلاهوما إلى ولاية كاليفورنيا بحثا عن فرص حياة أفضل.
وفي المركز الوطني الأميركي للفنون، أمكن ملاحظة تحقيق رواية "عناقيد الغضب" من أرقام في درجة الإقبال على قراءتها ضعف ما كانت عليه في العام الماضي.
وفي مدينة جاكسون بولاية ميشيغان، قدّر أمناء المكتبات العامة أن أكثر من 2000 شخص سجلوا أسماءهم لقراءة الكتاب خلال شهر آذار (مارس) الحالي كجزء من برنامج "القراءة الكبرى".
بينما تقول المدرسة كيمبرلي رابيرت التي تقوم بتدريس الرواية لتلاميذ الصف الحادي عشر في المدرسة الثانوية الغربية بالمدينة ذاتها، أن "الأزمة الاقتصادية الراهنة بمثابة هبة من السماء"، في إشارة إلى أن التلاميذ بدأوا مطابقة الوقائع التي تصورها "عناقيد الغضب"، مع تلك التي بدأوا التعرف إليها مع عوائلهم والمتعلقة بما يعنيه الركود الاقتصادي للبلاد وانعكاساتها النفسية والاجتماعية.
الكاتب الحاصل على جائزة نوبل، وصاحب الأعمال الأكثر مبيعا لم يكن حين وضع رواية "عناقيد الغضب" تضيء مساحة الأمل على مواطنيه الذين كانوا عاشوا قسوة أيام "الركود الاقتصادي الكبير" في العام 1929 واستمرت نتائجه على امتداد سنوات عقد الثلاثينيات، بل إنه كتبها انطلاقا من رومانسية الخير الأخلاقية الأساسية التي تنبع من المحنة، ولأنه كان يكره القيم المادية في صعودها أثناء مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
نقاد أميركيون يرون اليوم الأمر ذاته في تحليلهم لظاهرة الإقبال على قراءة رواية "عناقيد الغضب" لشتاينبك، مشيرين إلى صعود القيم المادية المعقدة ذاتها التي حمل عليها الكاتب، مع تنويههم إلى أن " نكون مستعدين لتعلم درس أو اثنين من شتاينبك".
وإلى أكثر من ذلك تذهب الناقدة راشيل دراي في صحيفة "واشنطن بوست"، وتقول "لو أننا أمعنا النظر في ما كان يقوله شتاينبك خلال خمسينيات القرن الماضي وستينياته، ما كنا سنصل إلى أوضاعنا السيئة الحالية"!
وكان شتاينبك بدأ يتابع القيم التي بات التلفزيون يعززها اجتماعيا لجهة تنشيط الجشع عبر الدعاية التجارية المتقنة فنيا، وكيف تحول الناس إلى ساحة لعب مكشوفة كانوا فيها يركضون خلف تأمين حاجتهم لبضائع تختطف الأبصار، وليس بالضرورة أنهم كانوا في حاجة ماسة إليها.
وفيما تبدو الأزمة الاقتصادية التي تعانيها أميركا سببا مباشرا في تسجيل رواية "عناقيد الغضب" أرقاما عالية في لوائح القراءة في المكتبات العامة الأميركية، إلا أن القيم التي بشر فيها شتاينبك تظهر في أعمال أخرى غير أدبية، وتنصح بقراءتها دراي، وتنتظم في الموضوع الرئيسي لشتاينبك: نقد القيم المادية المتطرفة في أميركا، مثل كتاب "شتاء استياءنا" ، "رحلات مع تشارلي في البحث عن أميركا" و"أميركا والأميركيون".
وتوفر العناوين الثلاثة للقارئ الأميركي الفرصة لمعاينة قيم اللامبالاة، الجشع، والفساد الأخلاقي ضمن رؤية لتشريح أميركا.
شتاينبك من الفصل الدراسي.. إلى الحياة
الطلبة الذي يدرسون رواية شتاينبك "عناقيد الغضب" بدأوا يطابقون بين أوضاعهم وعائلاتهم، وأوضاع أبطال الرواية الغاضبين من ظروفهم الحياتية الصعبة، ففي الصف الدراسي تبدد حديث الطلبة عن الكلية ليظهر حديث البحث عن فرصة عمل يمكن من خلالها مساعدة الآباء، حتى ولو بأجر منخفض، وفقدان العمل وفر ظروفا قاتمة من عدم اليقين بشأن المستقبل.
وفي كتابه "رحلات مع تشارلي"، يتعرف القارئ إلى مناطق مثل: يونجز تاون، كليفلاند، أكرون، توليدو، بونتياك، فلينت وغيرها، وهي تبدو في أقصى تضخمها لجهة روعة الطاقة والإنتاج، فيما هذه المناطق يخيم عليها الصمت هذه الأيام!
إنه درس آخر من شتاينبك لم يأخذ بقوة وتقدير يستحقه حين قدمه في نهج أخلاقي قائم على التحذير من "تطرف" القيم المادية في أميركا، التطرف الذي باتت البلاد ضحية نموذجية له.
وكان شتاينبك 1902- 1968 الحائزعلى جائزة نوبل للآداب العام 1962 ولد في ساليناس بولاية كاليفورنيا من أصل ألماني، وانتسب إلى جامعة ستانفورد ليدرس علم الأحياء البحرية، ولكنه لم يكمل دراسته، فترك الجامعة ليعمل في ميادين مختلفة: عاملاً، جامعا للفواكه، مسَّاح أراضٍ، وحين أراد أن يقوم بأعمال حرة في مدينة المال نيويورك لم يفلح حين دخلت أميركا مرحلة "الكساد الكبير"، فعاد إلى كاليفورنيا ليتفرغ للكتابة.‏
وكانت روايات "إلى اله مجهول" في العام 1933، "فئران ورجال" العام 1937، و"شرقي عدن" العام 1952 حازت شهرة واسعة، إلا أن روايته "عناقيد الغضب" العام 1939، ظلت الأبرز في نتاجه الأدبي والفكري، بل إن هناك من اعتبرها من بين مجموعة من الكتب التي غيَّرت مجرى العالم كالكتاب المقدّس، و"كوخ العم توم" "رأسمال المال" لماركس، و"هكذا تكلّم زرادشت" لِنيْتشه.
ـــــــــــــــــــــــ
المصدر : الغد
(*) علي عبد الامير : http://www.aliabdulameer.com/inp/view.asp?ID=766

جون شتاينبك.. المهر الأحمر

سارة الأمين

تاريخ النشر: 27-02-2016

تمر اليوم ذكرى مرور 114 عامًا على مولد جون شتاينبك الأديب الأمريكي عام 1902 الذي فاز بجائزة بولتيزر في 1940 عن رواية "عناقيد الغضب"، ونوبل عام 1962 عن رواياته وأعماله العديدة.
درس ستابنبك بجامعة ستانفورد في سان فرانسيسكو.
آمن بقوة الأفكار حيث قال "الأفكار مثل الأرانب، فإذا كان عندك اثنان وتعلمت كيفية التعامل معهما فسوف تحصل على دستة بعد وقت قصير." 
ولد شتاينبك في ساليناس، كاليفورنيا في واحدة من أكثر مدن الولايات المتحدة ازدحامًا بالسكان مما أتاح له التعامل مع الكثير من التجارب المختلفة والتي تولد التجربة الذاتية للأديب، ذاع صيته من قصه لقصص الحرب العالمية الثانية التي بدأت في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهت في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، حيث انقسموا إلى فريقين الأول قوات الحلفاء والثاني دول المحور.
تعد رواية "شارع السردين المعلب" من أشهر رواياته والتي تحكي عن ماك وأصدقائه، والذي كان لطيفًا معهم من دون طلب الشكر أو رد الجميل فيحاولون مساعدته في محاولاته لتقديم شيئًا للخير.
اقتبست الكثير من أعماله على الشاشة ومنها حولت "عناقيد الغضب" 1941، "شرقي عدن" في 1955 وكان بطله الممثل جيمس دين، "المهر الأحمر" في 1949 ومرة أخرى عام 1973 من بطولة هنري فوندا.
من أشهر أقواله:
-نقضى وقتنا في البحث عن الأمن ثم نمقته إذا ما حصلنا عليه.
-يحاول الكاتب في ظل شعوره بالوحدة التامة أن يشرح ما لا يمكن شرحه.
-كثيرا ما وجدت أن المشكلة التي تكون صعبة في الليل تحل في الصباح بعد أن تكون لجنة النوم قد تعاملت معها.
-على الكاتب أن يؤمن بأن ما يفعله أهم شيء في العالم، وعليه أن يتمسك بهذا الوهم حتى وهو متأكد أنه مخطئ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبدع عناقيد الغضب.. "جون شتاينبك"

إيهاب طاهر

تاريخ النشر: 20-12-2013

لا أحد يريد النصيحة، بل يريدون فقط التأييد، لا أحد يعرف الكثير عن الآخرين، لذلك أفضل ما يمكنه فعله هو افتراض أنهم مثله.
تلك كلمات وأفكار سائس الدواب الذي تحول مع مرور السنوات إلى واحد من أشهر كتاب الولايات المتحدة الأمريكية، إنه جون شتاينبك، الكاتب الأمريكي المبدع، الذي يعد من أشهر أدباء القرن العشرين، والذي اشتهر بقصصه حول الحرب العالمية الثانية.
ولد جون شتاينبك في ساليناس بولاية كاليفورنيا عام 1902، وتقع بعض أفضل المشاهد من قصصه في تلك المنطقة، درس في جامعة ستانفورد في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا أيضاً، ثم تنقّل من مهنة إلى أخرى، وفي شبابه عايش الطبقات المطحونة وعانى الظلم الطبقي الذي ميز المجتمع الأمريكي، حيث عمل سائساً في حظيرة للدواب فترة، ثم قاطفاً للفواكه في إحدى المزارع، ثمّ بنّاء منازل، ما أعطاه القدرة على وصف حياة الفلاح بواقعية.
كتب عشرات الروايات، وكتب أيضًا مذكراته، ومن أشهر أعماله "كوب من ذهب"، وروايته الأولى صدرت عام 1929، تكلمت القصة عن الأوقات السعيدة والحزينة في حياة العائلات الفقيرة في الجزء الغربي من أمريكا، وكذلك "شقة تورتيلا" والتي نشرت في 1935 وكانت أول نجاحاته وهي عبارة عن كتاب حول مغامرات البايسانوس، "معركة سجال" 1936 وتتحدّث عن قصص حياة رجال وشباب في أوقات عصيبة، "عناقيد الغضب" عام 1939، فئران ورجال 1937 وتتحدث أيضاً عن قصص حياة رجال شباب في أوقات عصيبة، اللؤلؤة، "شرقي عدن" وهي رواية صدرت في 1952، وهي قصة طويلة تنتهي في زمن الحرب العالمية الأولى، في مغيب القمر أو "أفول القمر" وتتحدث عن سيطرة الألمان على قرية نرويجية صغيرة خلال الحرب العالمية الثانية، "شتاء السخط" وتتحدث عن سقوط الانتهازية في شخص وصولي، "شارع السردين المعلب".

فاز جون شتاينبك بجائزة بولتيزر في 1940 عن رواية عناقيد الغضب، وفي عام 1962 فاز بجائزة نوبل للآداب عن رواياته وأعماله العديدة، فيما تمّ تحويل عناقيد الغضب إلى فيلم شعبي في 1941، وتمَ تحويل كتاب "شرقي عدن" إلى فيلم في 1955 من بطولة الممثل جيمس دين، وأصبح كتاب المهر الأحمر أيضاَ فيلمًا هوليوديا في 1949 ومرة أخرى عام 1973، وقد توفّي جون شتاينبك في نيويورك عام 1968.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ