‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديف أيغرز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديف أيغرز. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 يوليو 2016

بين الإعصار والاعتقال... مسلم من لويزيانا!

وجاهات علي(*)
تاريخ النشر: السبت 29 أغسطس 2009


يؤمن بالقدر ولديه حوافز كثيرة لفعل الخير


لا يُبرِز الاسم العربي «زيتون» وبشكل فوري صورة بطل أميركي مثالي. لكن في رواية ديف إيغرز الجديدة، يقدّم عبدالرحمن زيتون، الأميركي المسلم، أفضل القيم الأميركية بفخر. يبرز زيتون على شكل «سامري حنون» لا يخاف شيئاً، يبقى في مدينة نيو أورليانز في لويزيانا بعد أن غادرها الجميع أمام هجمة إعصار كاترينا في أغسطس 2005، ليقدم العون لجيرانه دون أن يفكر بنفسه.

ورغم جهوده البطولية، يتعرض زيتون وأصدقاؤه لاتهامات حكومته زوراً وبهتاناً، بعد مشاهدتهم في أحد العقارات التي يملكها ويقوم بتأجيرها، فتقوم الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ باعتقاله وأصدقائه وتتهمهم بأنهم أعضاء في «طالبان» و»القاعدة»، وتحتجزهم بوحشية لأسابيع طويلة. وقد روى زيتون، في مقابلة أجراها معه «ديف إيغرز»، رحلته العجيبة وتاريخ عائلته المثير. وديف إيغرز هو محرر لسلسلة من الكتب غير الربحية عنوانها «صوت الشاهد»، يستخدم فيها التاريخ الشفهي لاستكشاف أزمة حقوق الإنسان. كان الكتاب الثاني في السلسلة عن كاترينا والسكان الذين جرى تجاهلهم قبل العاصفة وبعدها. وإحدى قصص الكتاب عن عائلة زيتون. لكن هل تخلق قصص، كهذه، جسوراً من التفاهم، بحيث يدرك أناس مثل الرجال الذين اعتقلوا عبدالرحمن زيتون تدريجياً أنه حتى أفراد عائلة زيتون المسلمين هم مواطنون أميركيون؟ يقول إيغرز: أعتقد أن ذلك يتم من خلال القصص. كنت أسعى في الصفحات السبعين الأولى من الكتاب، قبل العاصفة وقبل أن نشعر برياح كاترينا لأن أسرد فقط قصة عن أسرة أميركية صادف أنها مسلمة. أعتقد أن الأمر مخيف إلى حدٍ كبير، فرغم وجود بحث متواصل منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن الإسلام في الإعلام الأميركي، وطرح أسئلة مثل: «من هم المسلمون؟» و«ماذا يريدون؟»... مازال هناك كمّ هائل من الجهل وسوء الفهم حول هذه المجموعة. كانت قراءة القرآن الكريم عملية منوّرة إلى درجة بعيدة. تمكنت من الحصول على ترجمة ممتازة قام بها «لالي بختيار»، فتحت لي سبل جمال العقيدة الإسلامية بأسلوب لم يتوافر في أي ترجمة أو تفسير للنص من قبل. وبالطبع، تجد في القرآن الكريم، وبكل وضوح، أن الإسلام كرس السلام والعدالة الاجتماعية. لدى عبدالرحمن حوافز عديدة لمساعدة من هم بحاجة للمساعدة: إيمانه وشعوره بالواجب كجار، وكأميركي، ورغبته في تكريم ذكرى أخيه محمد. ويسأل نفسه عندما يتم سجنه بغير وجه حق، ما إذا كان حظه العاثر أو أنانيته هما اللذان فرضا عليه البقاء عندما كان الآخرون يغادرون المنطقة. لماذا تعتقد أنه فعل ذلك؟ أولاً، لا تستطيع أن تهز هذا الشخص أو تخيفه. لقد رأى الكثير في حياته، بعد أن طاف العالم على سفن تجارية. لقد شهد الكثير من العواصف، ويذكر وجوده على جزيرة أرواد على الساحل السوري، حيث كانت تقيم جدته، عندما اكتسحتها المياه. إنه إنسان يؤمن بالقدر وبوجود مخطط رئيسي. لقد فكر: «هذه إرادة الله تعالى، وقد أوجدني هنا لسبب محدد». عندما تصل القصة إلى الجزء الخاص بحظه العاثر، حسناً، عندما يتم سجنك يصبح لديك الكثير من الوقت للتفكير. وقتها عاد زيتون للتفكير، «هل أسأت فهم مكاني؟». هنا تتداخل قصة أخيه محمد الذي كان واحداً من أشهر السبّاحين السوريين في التاريخ. لذا يوجد لدى عبدالرحمن الكثير من المبادئ التي شعر أنه يجب الحفاظ عليها، وشعر الكثير من إخوته ومن في عمره بالشيء نفسه. أعتقد أن هذا هو ما جال بخاطره عندما كتبت عنه وعن تنقله في المدينة، مفكراً: «هذه هي فرصتي لأحافظ على اسم زيتون». رغم مأساة إعصار كاترينا والظلم الكامن في الموضوع برمّته، تخرج أسرته من هذه المحنة وكلها أمل. قمت مع أسرة زيتون بإنشاء «مؤسسة زيتون»، وهي منظمة غير ربحية تم إيجادها لمساعدة ضحايا كاترينا ومواطني لويزيانا. أخبرتهم منذ البداية أنني لا أريد نقوداً مقابل أتعابي ولن أستفيد من قصتهم بأي أسلوب مادي. شعرت فقط بوجوب أن تذهب الأموال مباشرة إلى منظمات غير ربحية وأسر تحتاجها. سوف تكون «مؤسسة زيتون» مؤسسة صغيرة، تعمل فقط كقناة للتبرع بعائدات الكتاب لأعمال خيرية معينة، بما فيها الجمعية الأميركية المسلمة والمعونة الإسلامية والبناء معاً، مما يساعد على عودة النازحين إلى بيوتهم في نيو أورليانز. يمكن تحقيق نتائج مفيدة وملموسة، الأمر الذي يسمح لأسرة زيتون أن تشعر أن شيئاً جيداً قد نتج عن معاناتهم.

(*)وجاهات علي محامٍ وكاتب سيناريو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الاتحاد


بسرده حكاية في بلاد الغرب.. ديف إيغرز يفضح هشاشة الحلم الأمريكي..

لميس علي

ثقافة - الاثنين 16-12-2013


« كل يوم يبني الأميركيون مواقع إلكترونية وصوراً مجسّمة وهم يجلسون على الكراسي التي صنعت في الصين، ويعملون على كومبـــيوتر صنع في الصــين، ويتنقلون فوق جســـور بنيت في الصين»..

على لسان إحدى شخصيات عمله (صورة مجسمة للملك) يحرر الروائي الأمريكي ديف إيغرز أفكاره تلك.. ولعله يغزل عبر أدبه الكثير من رؤاه.. ينطق حقائق موزعاً إياها في روايته.. لأنه، ببساطة، يدرك واقعاً لا يراه الآخرون في بلاده.. واقعاً متمثلاً بتضاؤل وانمساخ حجم القدرة الأمريكية في العالم.. واضمحلال إمكانية الفوز الفكري الثقافي فيها.‏
سهم النقد فيما يخط من أعمال، يتوجّه للتشهير بمظاهر يراها خطرة وسيئة.. يُفترض أن لا توجد في بلدٍ يدعي الحرية كأمريكا. هذا ما تنطق به أشهر أعماله.‏
ومؤخراً صدرت له روايته «الدائرة» عن دار (هاميش هاملتن) في بريطانيا.. التي ينتقد فيها الاكتساح الأعمى للانترنت واقتحامه شتى مجالات الحياة وصولاً إلى أخص خصوصيات الإنسان.. باستعراضه دخول الفتاة (مي) إحدى الشركات الأكثر امتلاكاً لأكبر شبكات «النت».. لا تدرك أنها بدخولها هذه الشركة إنما تدخل دنيا أخطبوطية.. أفعوانية .. متشابكة بعضها.. وتنتهي إلى محاصرة الفرد العامل فيها.. حيث خلط العام بالخاص.. إفشاء كل الأسرار.. دون أدنى احترام لأي خصوصية إنما مطلق الانكشاف. تزيّف شركة «الدائرة» معنى الشفافية بحجة إطلاق شعار الشفافية الذي تبتغي من ورائه معرفة كل شيء مهما كبر أو صغر.. فمثلاً يجب أن تعلم بفعل من مستوى ذهاب (مي) برحلة على قارب هرباً من ضغط الحياة.‏

هكذا تطاردها قوانين «الدائرة» التي لعل تسميتها ليست أكثر من إيحاء بوجود دائرة تحيك بها.. تحبسها بشبكة علاقاتها الافتراضية وقوانينها المنتهكة لكل خصوصية.. ليصل إيغرز إلى مجمل غايته في هجاء التكنولوجيا.. التي يجعلها في عمله هذا تحيط بالبشر.. تطاردهم لكشف كل مستور لديهم.‏
رؤية الصواب.. تضمن التميّز.. أو لعل التميّز يتأتى من قدرة المرء على رؤية ما يراه الآخرون.‏

الخط البياني لمختلف أعمال وكتابات ديف إيغرز توحي بحال كونه يهوى الخوض فيما يخالف السائد في مجتمعه. في «دائرته» يُعلي من صوته انتقاداً لحمى التكنولوجيا المستشرية في عالم الغرب.. ويخوض أيضاً عبر عمله «زيتون» الذي صدر منذ العام 2009، الحائز على جائزة الباتروس الألمانية لعام 2012، في البحث عن أوضاع الأميركيين المسلمين.. من خلال تتبعه لقصة عبد الرحمن زيتون المواطن الأمريكي من أصل عربي.. صاحب شركة للرسم في مدينة نيو أورليانز. أثناء إعصار كاترينا لا يسرع هرباً من الكارثة الطبيعية إنما يتنقل إلى الأماكن التي غمرتها المياه ليساعد في إنقاذ سكانها.‏

يُعتقل فيما بعد، عبد الرحمن زيتون على أيدي قوات الحرس الوطني دون ذكر سبب صريح.. وحقيقة الأمر أنه يُعتقل ويُحبس لمدة (23) يوماً ليس لأي شيء سوى لأنه من أصول عربية مسلمة وعليه وُجّهت له تهمة الانتماء إلى (القاعدة وطلبان) .‏

في أحد الأسئلة التي وُجّهت لإيغرز عن الدافع وراء اقتفائه حكاية عائلة «زيتون» هذه.. يخبر أنه محرر لسلسلة من الكتب غير الربحية بعنوان (صوت الشاهد) يستخدم فيها التاريخ الشفهي لاكتشاف أزمة حقوق الإنسان.‏

همّه، إذاً، ملاحقة حقوق الإنسان.. مطلق إنسان. ويتعرف بوجود جهل واضح، ومنذ أحداث الحادي عشر من أيلول، في الإجابة عن سؤال «من هم المسلمون».‏
لم يكن كتاب (زيتون) نتاجه الوحيد الذي يُحيل القارئ إلى عوالم الشرق من خلال إيجاده لبطل من أصل عربي سوري.. حيث يذهب بطلٌ آخر من أبطاله إلى رقعة جغرافية عربية «السعودية» في عمله (صورة مجسمة للملك).. وهو ذاته تعاون مع اللاجئ السوداني «فالنتينو أشق دنغ» لإنتاج كتابه الثالث (ماذا في الماذا) ويتحدث عن رحلة هذا الأخير في أميركا. خصص إيغرز ريع (ماذا في الماذا) لمدرسة أسسها «دنغ».. وهو مشارك في إنشاء منظمة (فالنسيا 826) الخيرية المختصة بتعليم المحرومين في تسع مدن أمريكية. أنشأ مجلتين يحرر إحداها والأخرى (مايت) مع الأصدقاء.‏

وُلد ديف إيغرز عام 1971، في شيكاغو الأمريكية. أنشأ عام 1993، مجلة (مايت) ليلحقها بتأسيس دار «مك سونيز» للنشر المستقلة.. يُصدر من خلالها كتبه. أول أعماله كان عام 2001، (العمل المزعج والعبقرية العالية) الذي ترشح لجائزة بوليتزر عام 2000.‏

تتنوّع كتابات إيغرز من سيناريوهات إلى قصص قصيرة وروايات ومؤلفات غير أدبية. قام مع أسرة «زيتون» بإنشاء (مؤسسة زيتون) لمساعدة ضحايا كاترينا ولا يتقاضى أي نقود لقاء أتعابه.. كما أعلن أنه لن يستفيد من قصتهم مادياً.. بل يريد أن تذهب الأرباح إلى المنظمات غير الربحية .‏
بنموذج أدبي مثل إيغرز تُعاد صورة المبدع الذي يُطابق ما بين الفعل والقول.. نموذج حرٌ من أسر المال.. وفوضى التكنولوجيا.. يمارس الأدب كناطق فعلي عن كل ما يمور بالحياة.‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الثورة


في عصر ‘المكارثية الجديدة’ وتنصت وكالة الأمن القومي: أيها الكتاب قاوموا قاوموا قاوموا!

إبراهيم درويش

تاريخ النشر: 23-12-2013

كتب الروائي والناشر الأمريكي ديف إيغرز في ملحق صحيفة ‘الغارديان’ ليوم السبت (12/12/2013) مقالا علق فيه على موقف الكتاب الأمريكيين من عمليات التجسس التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأمريكية على الدول والمسؤولين والمنظمات الطوعية. كما كشف الصحافة الأمريكية يوم الجمعة.


وعلق على دراسة مسحية قامت بها منظمة ‘القلم’ (بن) الأمريكية لأعضائها حول أثر هذه العمليات على حرية التعبير ومشاعرهم حول اليد الطويلة لوكالة الأمن القومي التي تقوم بالتجسس، وجاءت النتائج مثيرة للرعب، حيث أصدرت الجمعية تقريرا تحت عنوان آثار مثيرة للرعشة: عمليات الرقابة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي تدفع الكتاب الأمريكيين للرقابة الذاتية. وأظهرت الدراسة أن 88 ‘ من الكتاب الذين شاركوا في الدراسة ينتابهم القلق من عملية التجسس وجمع المعلومات، فيما قالت نسبة 24 ‘ إنها تجنبت الحديث عن موضوعات معينة في رسائلها الألكترونية وأحاديثها على الهاتف، فيما قالت نسبة 16 إنها تجنبت مشاريع نظرا لحساسيتها. وتأتي دراسة منظمة ‘بن’ في وقت أظهر استطلاع نشرت نتائجه مع تسريبات إداورد سنودين، وأظهر التقرير إن نسبة 50 بالمئة من السكان الأمريكيين بمن فيهم نسبة عالية من الديمقراطيين ترى في التجسس أمرا مقبولا بشكل أقل أو اكثر (50 بالمئة من المستطلعين). ويرى إيغرز أن هذا المستوى من التجسس يثير الرعب وغير دستوري، ولن يقوم الرئيس باراك أوباما بالموافقة على هذه العملية من التجسس إلا إذا كانت دستورية، إن أخذنا بعين الاعتبار أن الرئيس نفسه متخصص بالقانون الدستوري. ولم تمنع مواقف الديمقراطيين أو بعضهم وهم يحاولون العثور على مبررات من سلسلة من القضايا التي تقدمت بها مؤسسات من مثل ‘ الاتحاد الأمريكي للحقوق المدنية’، و ‘مؤسسة الجبهة الإلكترونية’، وحزب الشاي. وفي تحرك مهم قام القاضي في المحكمة الفدرالية ريتشارد جي ليون والذي عينه جورج بوش الإبن بإصدار حكم من 68 صفحة شجب فيه عمليات التجسسس بأنها تذكر بالعالم الإوريلي’ (نسبة لأوريل الكاتب البريطاني)، وقال القاضي ‘ لا أستطيع تخيل اختراق للخصوصية بهذه الطريقة التي لا تميز والغزو العشوائي وهذه العملية المنظمة ذات التكنولوجيا العالية التي تقوم بجمع والإحتفاظ بالمعلومات الشخصية عن كل مواطن تقريبا لأغراض تصنيفها وتحليلها بدون إجراءات قضائية صحيحة’. وأكد القاضي أن هذا البرنامج ‘ينتهك ذلك المستوى من الخصوصية التي ضمنها الآباء المؤسسون في المادة الرابعة’. ويتساءل إيغرز إن كان قرار القاضي ليون سيغير الرأي العام، مجيبا، لا تأمل كثيرا لأن قرارات القاضي هذا غير ملزمة أولا ولا يستبعد قيام الحكومة بالاستئناف عليه.


دعوة للخنوع

وما يهم الكاتب هنا ويهمنا في هذا السياق هي دراسة منظمة ‘بن’ الأمريكية لأنا مثيرة للقلق من عدة جوانب، فمن المفزع قيام كتاب بالتخلي عن مواقفهم وأفكارهم بطريقة سهلة، أي استسلامه بدون أية مقاومة، ففي النهاية لم تؤد عمليات التنصت التي تقوم بها وكالة الأمن القومي إلى رمي أي من الكتاب في السجن أو التحقيق معه لانه قال في هذه المكالمة الهاتفية ما لم يجب أن يقوله، أو لأنه بحث على محرك ‘غوغل’ عن مواد قد تمس الأمن القومي، وفي الإطار نفسه لم يكشف عن قيام وكالة الأمن القومي بإعداد قائمة لمراقبة الكتاب. ويعلق إيغرز أن فكرة العيش في ظل الشك حيث يتساءل الكاتب ‘إذا’ قلت هذا أم لم أقل هذا فماذا سيحدث لي، ومتى ستقوم الوكالة باستخدام المادة التي جمعتها ضدي هي في حد ذاتها حالة من الإذعان. فمجرد التفكير في هذه الأسئلة يتناقض مع جوهر حرية التعبير في ديمقراطية صحية. وكانت العريضة التي وقع عليها أكثر من 500 كاتب من حول العالم قبل إسبوع وشاركت فيها أسماء مهمة وفيها شجب واحتجاج على المراقبة العامة تطورا دوليا مهما ويرى فيها أيغرز خطوة دولية مهمة نحو قانون دولي يضمن الحقوق على الوسائط الرقمية والإجتماعية. ووقع على العريضة كتاب من 81 دولة منهم مارغريت أتوود (كندا)، دون داليلو (أمريكا)، مريد البرغوثي ورجا شحادة وسعاد العامري من فلسطين، وعلاء الأسواني من مصر، وأرنداتي روي من الهند وأورهان باموك من تركيا وغونتر غراس من ألمانيا وجي ام كويتزي من جنوب إفريقيا وغيرهم. وإيغرز نفسه وطالبوا الرئيس أوباما باحترام حقوق الإنسان والحرية الشخصية وتشريعات تحمي مستخدمي العالم الإفتراضي.

منذ 12 عاما نحن مراقبون

وحتى يتم تحقق هذا يقول إيغرز سيظل الاف الملايين من الكتاب حول العالم يعيشون في ظل خوف من أن كل شيء يفعلونه، مكالمة، بحث أو تساؤل سيستخدم ضدهم. ويشير الكاتب إلى وجهت علي، وهو كاتب أمريكي من أصل باكستاني، كاتب مقالات ومسرحيات يتطرق فيها بشكل خاص لأوضاع المسلمين الأمريكيين، وعلق قراءته على تقرير أٌثار الرقابة لمنظمة ‘بن’ قائلا ‘عندما قرأته’ كان ‘رد فعلي هو أهلا بكم للعالم الحقيقي، فالمسلمون الأمريكيون يعيشون في ظل شبه علاقتهم بالإرهاب وأنهم مجرمون محتملون ومنذ 12 عاما، وكان علينا التصرف- الإفتراض أن كل مكالماتنا الهاتفية، رسائلنا الألكترونية والهاتفية مراقبة بطريقة أو بأخرى’. ويقول وجهت علي انه لا يمارس رقابة ذاتية على نفسه ولكنه واع لهذا الوضع ويفترض أن كل مكالمة أو رسالة يكتبها قد تتعرض للتدقيق. ويقول إيغرز ‘ماذا لو لم ترض الحكومة عن رسالة من الرسائل وتقوم بعملية بحث في المعلومات المتوفرة لديها، لتجد أنه تبرع يوما ما لجمعية إغاثة إسلامية تعتبر محل مراقبة أو غير مرغوب فيها؟ وسيكون لديهم ‘ ما يكفي من المعلومات كي يحولوا حياته جحيما’. ومن هنا كان على وجهت علي وغيره من الكتاب المسلمين الأمريكيين تبني موقف كوميدي عن وضعهم والحديث بسخرية سوداء، ويكتب علي أحيانا ساخرا ‘هالو ان أس إي’(وكالة الأمن القومي)، ومع ذلك ‘فلا يمكنني بناء حياتي على الخوف’ ولأنه لا يريد الخنوع قبل وظيفة في قناة ‘الجزيرة ـ أمريكا’.

البحث عن مشاكل

ويشير إيغرز إلى أن مهمة الكاتب ليست الإذعان او الخنوع أمام ما يراه غير صحيح، فـوظيفة الكاتب هي البحث عن المشاكل’ كما قال أحد 

فيلم ‘الواجهة’ (ذا فرنت) (1976) والذي يتحدث عن الحقبة السوداء في تاريخ حرية التعبير في الولايات المتحدة، أي الحقبة المكارثية والقوائم السوداء للفنانين والكتاب والنقاد. ففي هذا الفيلم يلعب وودي آلن دور هاوارد برينس، وهو مقامر صغير، طلب منه صديق كاتب ومسرحي، كان اسمه على القائمة السوداء ان يكون واجهة حيث يوقع اسمه على النصوص التي يكتبها هو وكتاب يتهمون بالتعاطف مع الشيوعية، واوافق برينس على المهمة ولكن نشاطاته الكتابية المفترضة جذبت انتباه لجنة الكونغرس حول النشاطات اللا أمريكية. ويقول إيغرز إن مشاهدة الفيلم اليوم تتيح لنا اكتشاف نوع من الموازاة بين تلك الفترة والفترة التي نعيش فيها، من ناحية جو الشك العام، والشعور الشرير بكون الفرد أو الواحد منا مراقبا بدون أن يعرف متى سيوضع على قائمة المراقبين. فقد كان كاتب نص الفيلم وولتر بيرنستاين نفسه على قائمة المراقبين وحرم من العمل، وكان هاتفه مراقبا ويتبع حركاته عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي)، وتم التحرش بأصدقائه وحرم من الحصول على جواز السفر.


الوضع اليوم أسوأ

ويقول إيغرز إنه تحادث مع بيرنستاين (94 عاما) بالهاتف حيث يعيش اليوم في نيويورك وبعد الكشف الذي قدمه إدوارد سنودين عن تنصت وكالة الأمن القومي، وهو وإن لم يعبر عن دهشته بوجود رقابة من نوع ما ولكن دهشته تركزت على المدى الذي ذهب فيه العاملون في وكالة الأمن القومي ‘ مرة أخرى’ يقول ‘ لو كانت لديهم فرصة عمل كهذا لفعلوه’. وعندما سأله إن كان وضع المراقبة المحلية خطيرا مثل خطورة الزمن الذي عاشه أيام المكارثية أجاب ‘بطريقة ما فالوضع أسوأ اليوم، لان ‘ المراقبة تشمل كل واحد وستصبح أكثر سوءا، فالجرائم التي ارتكبت باسم الأمن القومي كبيرة ولا إجابة عليها’. ولكن برينستاين حصل على الجواب في نهاية فيلمه ‘الواجهة’ عندما قرر هوارد برينس عدم التعاون مع أتباع مكارثي الخلص. ففي لقاء خاص تم ترتيبه من أجل توقيع برينس على قسم الولاء للدولة وتقديم أسماء للمتعاطفين مع الشيوعية، يلتفت برينس والذي كان حتى هذه اللحظة غير مسيس ويصرخ بصوت هادر ‘ لا أعترف بحق اللجنة لتوجيه أسئلة لي ولو تماديت أكثر في الأسئلة فما عليك إلا أن تذهب.. للجحيم’، ويفضل الذهاب للسجن.

كنا نعرف وجوه من يلاحقوننا


ويلاحظ برينستاين أن الحقبة المكارثية كان فيها على الأقل وجوه لمن يتهمك، كان هناك مكارثي نفسه،عملاء الـ أف بي أي، النواب في مجلس الشيوخ، والمحاكم والمنافحون عن الدولة، واليوم من يراقبك هي وكالة ظل لا تخضع لمساءلة أحد. وليس بعيدا، يقول إيغرز قام الروائي ويليام تي فولمان باستخدام ‘قانون حرية المعلومات’ كي يكتشف ان أف بي أي لديه ملفا عنه وعن نشاطاته، ففي التسعينات من القرن الماضي اشتبه العملاء به بأنه ‘يونابومبر’ السفاح الأمريكي والذي قام بسلسلة تفجيرات في الفترة ما بين 1978 -1995 وعرف بأفكاره المعارضة للتصنيع واليسار. وكان فولمان محظوظا لأنه عرف ما كتب عنه مكتب التحقيقات الفدرالي ، أما الآن فأي شخص يريد معرفة ما جمعت عنه وكالة الأمن القومي فلن يحالفه الحظ.


مستحيل

وتقول راشيل ليفنسون وولدمان، الباحثة في دائرة القانون بجامعة نيويورك ‘ استطيع القول أن لا مجال أمامك’ لمعرفة ما جمع عنك. وكتبت وولدمان دراسة واسعة عن التنصت الذي قامت به وكالة الأمن القومي حيث أشارت إلى دراسة ‘بن’ المسحية وأثر التنصت على الكتاب قائلة إذا افترض الكتاب أنهم مراقبون فهذا سيجعلهم يتجنبون الكثير من الأمور، لأن الكاتب سيقول لنفسه ‘ليس جيدا أن يثير اسمي انتباه السلطات ولن يقوم بالتصدي للموضوعات الحساسة إلا الأشخاص الذي يعتقدون في أنفسهم الجرأة على تناولها وأنهم محصنون عن الرقابة’. 


ويقول إيغرز ‘فكر في كل الرسائل التي أرسلتها والمكالمات التي عملتها وعمليات البحث التي عملتها على محرك غوغل وتساءل هل يمكن لواحد منها أن يساء تفسيره؟ وهل يمكن لأي منها استخدامه لتدميرك من مكارثي جديد، نيكسون جديد، أشكروفت (وزير العدل السابق) جديد، فهذا ملمح خبيث ومهلك للنفس للحالة التي وصلنا إليها’، فلا أحد يعرف طبيعة المعلومات التي جمعت، سجلت وخزنت وتم تحليل بعضها وهل ستستخدم في المستقبل.


سورية أيضا تستطيع

ويشير إيغرز لدراسة كتبها قبل مدة جون فيلاسينور من معهد ‘بروكينغز، وهي دراسة مخيفة تحت عنوان ‘ تسجيل كل شيء: التخزين الرقمي كمساعد للحكومات الديكتاتورية’. وأظهرت الدراسة السهولة التي تقوم فيها الحكومة أي حكومة في العصر الرقمي بتسجيل كل المكالمات التي تدور في البلد. فالتكنولوجيا متوفرة ورخيصة الثمن بحيث يمكن لبلد مثل سورية أن تسجل الحكومة فيه المكالمات الهاتفية التي تعمل داخل البلد بكلفة لا تتجاوز مليون دولار أمريكي أو تسع سنتات للمواطن الواحد. ويرى الكاتب أن قيام الحكومة بجمع كل المكالمات الهاتفية أو ما يتم تناوله على الإنترنت ليس قفزة للأمام بقدر ما هو مثير للقلق، فلا معنى لما تقوله اليوم أو ما ستقوله وكالة الأمن القومي غدا من أنها لم تفعل أمرا خطيرا ولم يحدث ضرر لان أجهزة الكمبيوتر تقوم بعمل آلي وتسجل كل شيء، وستقول إن الغالبية العظمى منا (الأمريكيون) في هذه الحالة ممن لا يرتكبون فعلا خطيرا فلا داعي لخوفهم. ومن هنا لا بد من الكفاح كما يقول إيغرز ‘المقاومة المقاومة والمقاومة’ فدراسة ‘بن’ الأمريكية ليست أهم باروميتر لما يفكر فيه المواطنون ولكن إن كان الكتاب يغيرون تصرفاتهم كي تتواءم مع فكرة التنصت فمعنى هذا قيام ملايين المواطنين بعمل نفس الأمر. وتقول وولدمان في هذا السياق ‘أبناء أي ديمقراطية يحتاجون لمحور يحفظ خصوصيتهم والسيطرة عليه’، وبدون هذا فمن الصعب المشاركة بشكل قوي في فعل معارضة أو نقاشات نقدية والتي تعتبر ضرورة للمجتمع. ويقول إيغرز إن أثر امتناع مواطنين بل أمة بكاملها عن كتابة رسالة إلكترونية، مكالمة هاتفية لخشيته او خشيتها من المراقبة وإمكانية استخدامها ضدهم في المستقبل تثير الرعشة في جسد الواحد منا بل وتضعنا في حالة من التجمد الثقافي’. ويختم بالقول إن برينستاين الذي نجا من مرحلة مكارثي التي كان أصدقاؤه يقطعون الشارع ويتجنبون الحديث معه خشية الإتهام، يشعر اليوم بالخوف أكثر من أي وقت مضى ينصح الكتاب قائلا ‘قاوموا قاوموا قاوموا قاوموا’.


من هو ديف أيغرز؟ كاتب وصحافي أمريكي معروف ولد عام 1972 في مدينة بوسطن ماساشوسيتس. وهو ناشر ومحرر صحافي وكاتب مذكرات ومعروف بكتابه الذي فاز بجائزة بوليتزر عام 2000 وأصبح كتابه ‘مذكرات تكسر القلب عن عبقري مذهل’ من أكثر الكتب مبيعا في قوائم الصحف الكبرى، وهو الكتاب الذي كتبه عن تجربته وهو يواجه المسؤولية عندما توفي والداه الواحد بعد الآخر بعد إصابتهما بمرض السرطان، الأب الرئة والأم سرطان المعدة، ولم يكن قد تجاوز الحادية والعشرين حيث ترك دراسته الجامعية وذهب مع شقيقه الصغير ‘تروف’. واثناء رعايته لشقيقه بدأ الكتابة في صحيفة محلية ‘مايت’وظهرت كتاباته فيما بعد في نيويوركر، وصالون. كوم، وسان فرانسيسكو ويكلي وغيرها من مواقع الإنترنت ويعيش في سان فرانسيسكو. في عام 2002 أصدر أولى رواياته ‘عليك أن تعرف سرعتنا’، واصدر مجموعة من القصص القصيرة ‘كيف نحن جوعى’ وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ