‏إظهار الرسائل ذات التسميات سام هاميل (شاعر). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سام هاميل (شاعر). إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 يوليو 2016

الشعر أنقذ حياة الأميركي سام هاميل

عمّان - عمر شبانة 

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2015


يرى الشاعر الأميركيّ سام هاميل أنّ «الشعر في ازدهار مستمر في الولايات المتحدة»، لذا فهو يقول للشعراء دائماً «من واجبنا أن يؤثر شعرنا في حياة كل من حولنا لنغيّر حياتهم إلى أفضل». والشاعر هاميل الذي ترجمتْ له الشاعرة المصرية أمل جمال حتى الآن مجموعتين شعريتين، يُعَدّ واحداً من أهم شعراء أميركا المعاصرين، فضلاً عن انحيازه إلى المعاناة الإنسانية في أي مكان في العالم. وهو أخيراً، لا آخراً، الشاعر الأميركي الذي وقف ضدّ الحروب ومفاسد العصر، وقد تجسّد موقفه في تأسيسه لموقع «شعراء ضدّ الحرب» الذي نشر الآلاف من القصائد ضد الحرب على العراق في 2003 لشعراء من دول عدة حول العالم.

نستعيد هذا الشاعر، عربيّاً، مع صدور ترجمة الكتاب الثاني له الذي حمل عنوان «يُقاس بالحجر»، ضمن «سلسلة الشعر» (العدد 2444) عن المركز القومي للترجمة- القاهرة، وقد أنجزت الترجمة الشاعرة المصرية أمل جمال. الكتاب الذي جاء ثانياً بعد كتاب «الجَنّةُ تقريباً»، بترجمة الشاعرة نفسها، يضم ثلاث عشرة قصيدة مختارة من كتاب للشاعر بالعنوان نفسه «يُقاس بالحجر»، حيث تظهر المواقف الواضحة للشاعر من الحرب على العراق، وما يحدث في فلسطين، المواقف التي كثيراً ما عرّضته لمواجهة الإدارة الأميركية وإعلامها ورئيسها بوش، الذي كاد أن يقدّمه للمحاكمة تحت طائلة قانون الوطنية الذي ابتكرته تلك الإدارة.

نتحدّث هنا عن الشاعر الذي ألّف ما يقرب من أربعين كتاباً، في الشعر والترجمات من الصينية واليابانية، وقام بالتدريس في السجون لمدة خمسة عشر عاماً بشكل تطوعي غير مدفوع الأجر، وعمل مع الأطفال والنساء الذين تعرضوا للعنف وسوء المعاملة، ومع ذوي الاحتياجات الخاصة، كما عمل صحافيّاً يكتب العمود الثابت في غير صحيفة، ناقداً وعارضاً للكتب والأعمال الفنية، ثمّ قام بتأسيس موقع «شعراء ضد الحرب». ذلك كلّه، وغيره الكثير، جعل من سام هذا الشاعر المتميّز في المشهد الشعريّ الأميركيّ والعالميّ، وينتقل إلى ساحتنا، بجهد الشاعرة أمل جمال.

الشاعرة المترجمة قدّمت لـ»الحياة» قراءتها لتجربة الشاعر، من خلال علاقة شخصيّة وثقافية/ شعرية جمعتها به، تقول الشاعرة إنها «نشرت قصائد في موقع «شعراء ضد الحرب» الذي أسسه سام، وكانت بيننا إيميلات، حيث أرسل لي نماذج من قصائده، وترجمت واحدة من باب المحبة، وكانت عن عيد ميلاده، وفيها فلسفة جميلة، وأرسلتها له من باب الصداقة. بعدها بسنوات دُعي سام من قبل المجلس الأعلى للثقافة إلى مؤتمر الشعر العالمي في القاهرة (دورة صلاح عبد الصبور2007)، فتبين أن التنسيق كان متعثراً فتوليت الأمر، وحضر المؤتمر، ثم زارنا في بيتنا وأحضر لنا كتبه. وبعد فترة طلب مني أن أترجم له عدداً من القصائد لتصاحب قراءته في مهرجان المتنبي في زيوريخ بسويسرا وترجمتها بالفعل. بعدها بفترة فكرت في عمل مختارات من ديوانه «الجنة تقريباً»، وأثناء ترجمتي أرسل إليّ ديوانه الجديد «يقاس بالحجر»، فأحببته واخترت مجموعة من القصائد ليكون خير تمثيل لتقديم سام للساحة العربية لأول مرة في كتاب».

وعن سبب اختيارها هذا الشاعر لترجمته، تقول أمل: «لأنه شاعر ملهم وعلامة كبيرة في الشعر الأميركي، ولأن حياته ملهِمة في شكل عام. دائماً يقول الشعر أنقذ حياتي. هذا الإنسان بدأ حياته طفلاً تبنّته أسرة قاسية من سن 3 سنوات في الحرب العالمية الثانية، وعاش هروب للشوارع، وحياة مليئة برائحة المخدرات وسرقة السيارات، ثم معاقبته بتأدية خدمة عسكرية في قوات المارينز وحياة الجيش الخشنة، وانتقاله لقراءة ألبير كامو وأفكاره التي جعلت سام يضع السلاح ويقرر أن يكون إنساناً آخر، ويقف ضد الحرب والدماء. ثم يكمل تعليمه الجامعيّ بكاليفورنيا، وليغدو سام هاميل على ما هو عليه الآن».

مختارات أمل هذه من كتاب الشاعر، خضعت لذائقة مستساغة عربيّاً، من دون أن تتخلّى عن شاعرية الاختيار وشعريّته، وعن هذا الجانب تقول أمل «قدّمتُ من أعمال سام ما يتفق مع ذائقتنا العربية... لأنني أؤمن أن قصائده السياسية والإنسانية جديرة بتسليط الضوء عليها بدلاً من ترجمة الكتاب بشكل كليّ فنتوه في أسماء الفلاسفة البوذيين ونبتعد عن جوهر فكره. أنا سأقوم بترجمة الكتب في شكل كامل في مرحلة لاحقة. لكن في البداية كان لا بدّ من إجادة تقديم جوهر كتابته وفكره الذي يحتفي بالإنسانية جمعاء، ثم تقديمه بشكل كامل بعد أن يكون الاسم قد ترسخ لدينا».

ربّما كانت قصيدة «أميركا حبيبتي- سبتمبر 2003» المهداة إلى الشاعر العراقى صلاح الحمداني (مواليد 1951، ويقيم في باريس منذ 1975)، من أكثر قصائد سام هاميل اقتراباً من الروح العربية عموماً والعراقية خصوصاً، القصيدة التي يتغنّى فيها الشاعر الأميركيّ بالحرية والحب، من خلال اسم الشاعر العراقيّ، ويجمع فيها بين فاشيّة أميركا وطاغية بغداد «صلاح الحمداني، اسمك وأغنيتك صلاتي/ الفاشيّ في البيت الأبيض لا يسمع، ولا يرى وجوه المعاناة التي ابتكرها/ وكذلك أخوه، الطاغية صدام الذي ظل مختبئاً وإصبعه لا يزال على الزناد/ ولكن الشاعر من بغداد لا يزال في المنفى/ في باريس/ ولعشرين عاماً لم يُجْرِ مكالمة تلفونية إلى بلده ليكلم أمَّه/ وفي بياشنزا يغني «بغداد حبيبتي»...».

لكنّ جماليّات هذه القصيدة وروحها العراقية، لا تحجبان روحها الإنسانية، هذه الروح التي تمتدُّ إلى فلسطين عبر لقاء الشاعر الفلسطينيّ الراحل (لاحقاً) في قريته المألوفة «هنا في الطريق إلى راما/ آمل أن أجد أخي/ الشاعر سميح القاسم»، ثم تتمدّد لتبلغ أمداء جديدة في الإنسانية، تلتقي في «صرخات من القدس» و «صرخات أخرى من أفغانستان»، وحيث البشرية تصرخ في نشيد واحد «لا نملك إلا أغانينا/ لنقف ضد عرش القيصر ودعوته للدماء...»، وحيث الشاعر يتذكّر ويصرخ «أنا أيضاً ولدت في الحرب العالمية (الثانية)/ عشت وكتبت ضد هذا الغباء الشديد/ والعبث، والألم الذي لا طائل منه».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الحياة اللندنية


صدور ترجمة «يقاس بالحجر»

 شريف صالح

تاريخ النشر: 22-09-2015

عن المركز القومي للترجمة، سلسلة الشعر العدد 2444. صدر كتاب «يقاس بالحجر» للشاعر الأمريكي سام هاميل.

والذي ترجمته الى العربية الشاعرة أمل جمال وراجعه الشاعر و المترجم د. عبد المقصود عبد الكريم. ويقع في ست و خمسين صفحة ضمت ثلاثة عشر قصيدة مختارة من الكتاب الأصلي. منها على سبيل المثال قصيدة أمريكا حبيبتي و هي مهداة إلى الشاعر العراقي صلاح الحمداني و قصيدة القاهرة التي كتبها في القاهرة عام 2007. ومن المعروف ان سام هاميل ليس فقط واحدا من أهم شعراء أمريكا المعاصرين فحسب ولكنه ثائر ينحاز الى المعاناة الانسانية في أي مكان في العالم وله من الآراء المعلنة والمواقف الواضحة من الحرب على العراق وما يحدث في فلسطين ما عرضه في أمريكا لمواجهة الادارة الأمريكية واعلامها. ويعد هذا الكتاب هو الثاني لسام هاميل في المكتبة العربية وترجمته نفس المترجمة.

يقول في قصيدة «أمريكا حبيبتي»:

«صلاح الحمداني»
اسمك وأغنيتك صلاتي
الحقيقة أن الدم يتدفق كالبترول
ويحترق كالبترول، ويفنى الأطفال
من أجل طاغيتك وطاغيتي
كل القياصرة يلهثون خلف القوة والمال
وتسقط جميع إمبراطورياتهم
صلاح الحمداني، أستحضر اسمك
وأقبل خدك هنا في بيازا دومو (الساحة الرئيسية في ميلانو)
لأن الموتى لا اسم لهم في أمريكا
والموتى في بغداد، الموتى في كابول
الموتى، الموتى والمحتضرين
وأولئك الذين نجوا بالكاد»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 15 يوليو 2016

للتاريخ : من هو سلام الأسدي؟ و كيف اختاره الشاعر الأمريكي سام هميل SAM HAMILL لكتابه “شعراء ضد الحرب”؟

أ.د. صالح جواد الطعمة

تاريخ النشر: 14-02-2014

(1)

أعترف سلفاً بأني لا أعرف الشيء الكثير عن الشاعر حتى ساعة إعداد هذه الكلمة،بالرغم من قيامي ببعض المحاولات  للتعرف على خلفيته واعماله.   ولم أكن أعرف شيئاً عنه  قبل عشرين عاماً تقريباً حين اخترت إحدى قصائده للترجمة الى الانكليزية كجزء من مشروع يركز على الشعراء العراقيين في المنافي الغربية. كل ما كنت اعرفه انه كان احد اللاجئين في معسكر الرفحاء (السعودية) وكان ينشر بعض قصائده  في مجلة “الاغتراب الأدبي” الرائدة في حقل أدب المنفى و المتميزة بثروة موادها حول ادب المغتربين.  تلك المجلة التي كان يصدرها لسنوات الشاعرالدكتور صلاح نيازي وزوجته الروائية سميرة المانع،على نفقتهما الشخصية لم يكتب لها ان تواصل دورها التاريخي مع الاسف بعد صدور خمسين عدداً منها لاسباب اقتصادية.
كان للمجلة الفضل في متابعتي ادباء المنفى ووقوفي على قصيدة الاسدي ” من شتات الذاكرة 1-ذاكرة الطين و2-البارود” المنشورة في العدد الثامن والعشرين (1994) من المجلة حيث فوجئت بنبأ وفاته كما جاء في التعليق التالي:
أثناء إعداد هذا العدد فوجئنا بوفاة الشاعر الشاب سلام الأسدي وكان المرحوم سلام من الذين شاركوا في الانتفاضة بالعراق ومن ثم أصبح لاجئاً في رفحاء بالسعودية وبعدها رحل إلى أمريكا لاجئاً أيضاً وهناك فقد حياته في حادث اصطدام سيارة.” (الاغتراب الادبي28  1994/ص43).
سلام الأسدي إذن شاعر شاب (علمت فيما بعد أنه من مواليد [1963]، عاش محنة العراق شاهداً لحرب أمريكا على وطنه وشاعراً جسّد – بصفة خاصة – ما أصاب مدينة الناصرية من آثار تلك الحرب الوحشية وعانى ما عاناه متشرداً مكرها على الهرب من كوابيس وطنه واختياره ملجأ عربيأ صحراوياً أو منفى امريكياً لم يهبه الخلاص.

(2)

نص القصيدة
الشاعر الراحل سلام الأسدي
الأول من اليمين
 (الصورة بواسطة د. صالح الطعمة
ومن أرشيف د. حيدر الكعبي ،
فشكرا لهما)
من شتات الذاكرة
في الذكرى المأساوية الثالثة لذريعة
عاصفة الصحراء

-1-
ذاكرة الطين
الليلُ.. خُرافةٌ هابطة
غابةُ ثلجٍ أسود
سماءُ من الطين تنفثُ رمادها الأخرس على جميع البيوت!
إذن، هكذا نبدو: كمزيج دمعٍ وغبار..
لا فرق بينَ عيونِ صغارنا الهلعة وجراح النخيل.
بين صمتِ صفوف المدارسِ الفارغة، ،ودمدمةٍ
كئيبةٍ لوجومِ “الفرات”.
لا فرق بين اللهاث المُر، ، كدر النفوسِ الذاوية، ،
دخان الأشجار، ، دوي الطائرات ………
أو بين أشلاء الاجساد وقد ابتلعها الطمّيُ فيما
عباءات النسوة [ الغريقات!!]*1  بقعاً مرتعشةً
سوداء تطفو بذهول على صفحة النهر
النهر الذي فجعته الكارثةُ هو الآخر!
عصفٌ يجر ” كلَ الأشياء ” إلى قاع هاويةٍ سحيقة..
عويلُ الكائناتِ، ركامَ المباني، شحوب الوجوه، أحشاء القتلى
تساؤل العيون، اضطراب النخيل!، جثث الأطفال
ارتعاش العصافير وقد أُغلقت دون أنفاسها الآفاق!؟

-2-

البارودُ
البارودُ الداكنُ… أي رائحةٍ تطمرُ الشوراع بدهشةٍ
عنيفةٍ قاسية..
لا قلوب لنا، سوى أجنحة باكية حنّطها
الذلُ والهوان
هذا هو الليلُ/ قيامةٌ لجنونِ الحواس!
هل نرى، نتلمسُ، نشمُ، نهجسُ، نسمعُ، نتذوقُ، نتنفسُ
غير لزوجة الوحل تطبقُ علينا حدُ اكتمال الخراب؟!
مرةٌ أخرى مع [ لعبة طائرات التحالف ] الدولي!
ألفُ مشهدٍ لدمارٍ غرائبي مباح
بينما [ الجنودُ خرقُ بالت عليها الكلابُ ]*2
تكوّمت ” الدوائر ” أنقاضاً..
ولم تزل بعد نيران القنابل تعلكُ ما تبقى من حطامِ خزّانات الوقود الكبيرة..
ثمةُ منازل تناثرث بومضةٍ ” كالحة “…
جسورُ المدينة [ الأربعة ] نسفتها الصواريخ، ،
أيها الليلُ:
وإذ راحت قطع ” الأسمنت ” والحديد الممزق
تتدلى ركاماً ينحني على كف ” الفرات ” انشطرت ” الناصريةُ
مقبرتينِ لأشباحٍ… وبقايا… وصراخٍ مكتوم مع البرد الموحش
كنا على جرفِ شطّها الحزين..
حفنةٌ من العابرين نحاولُ العثورَ على ” زورقٍ – قارب صغير ” يقلُّنا
إلى الجهة الثانية
من جديد نَشجَ الصبيُّ النحيل الذي كان يرافق وتشبث بأذيالِ
أرديتها ” البالية، باكياً هذه المرة بوضوحٍ
التفتُ لأعرض مساعدتي، حملتُ ” الصبي ” الخائف حاضناً ارتجاف ضلوعه
الواهية…. ثم بمرارة طافحة سألته عن سر نحيبه
وكدمعةٍ تحترق.. أو كسعفةٍ سحقتها ” السُرَخات ” أجابني بكاء صوته
المرتعش، ، – لم أفقه من ” ذُبول الطفولة ” غير كلمة واحدة
: –
اللـ.. يـ.. ل … الليـ … ل
إلا أنه أومأ بيده القلقة لظَلام جميع الجهات..
أجل لـ ( جميع الجهات )!.
–    
كاليفورنيا

إشارات 

1*_
قصفت طائرات ” التحالف ” جسر الناصية الكبير الذي شيّد إبان ثورة تموز 1958
فلم يبق منه غير حافةٍ (كونكريتية) ضيّقة، مصدّعة، خطرة! لا تسع لعبور أكثر من فردٍ واحد! لقد شكّل الذعرُ طوابير العابرين بارتباكٍ وفوضى فيما كانت ” الشفاه ” المضطربة الوجلة ” تتمتمُ ” بقراءة ” الشهادة “! تحسباً قبل مغامرة العبور ركضاً
ورغم هول الخراب.. وما أحدث من فجائعٍ كارثية.. فذات صباحٍ ضبابي قاتم.. للمرة الثالثة على التوالي، عادت (الطائرات) لتدمر تماماً ما بقيَ من (هيكل) الجسر المُحطّم.. ولتنثر “الأعضاء البشرية” كيفما اتفق..
هكذا وللأبد، اخترق المشهدُ الذاكرة
طينٌ.. وعويل.. دمٌ وغبار وصراخ.. جثث ونهر
..
وعباءات.. نساء.. طافية…………..
2*- [
الجنود خرقٌ بالت عليها الكلاب ] مقطع من قصيدةٍ للعراقي الشاب (أحمد الآذاري) نشرتها مجلة الثقافة الجديدة.

(3)

لا اخفي ما كان للقصيدة وحياة شاعرها الماساوية من اثر كبير في نفسي حين قرأتها اول مرة قبل عشرين عاماً تقريبأ وقد عدت اليها عدة مرات واحسست اني امام قصيدة حرب غير عادية لما لمست فيها من صور مكثفة متتابعة تبرز بشكل حي ما شهده الشاعر بنفسه من “الدمار الشامل” الحقيقي الذي خلفته الحرب على العراق، والخراب البشري وغير البشري الذي حل بمدينته “الناصرية …لا فرق كما يقول بين الاطفال وجراح النخيل ، بين النفوس الذاوية و دخان الاشجار…اشلاء الاجساد وعباءات النسوة تطفو بقعاً مرتجفة على نهر فجعته الكارثة… ركام المباني …المدارس الفارغة…ارتعاش العصافير.. وغيرها من الصور التي تدل على شمولية الكارثة
وقد بدت لي القصيدة آنئذ كشهادة شعرية بليغة تدين الحرب صاغها “الأسدي” ببراعة دون اللجوء الى لغة خطابية او التغني بمجد الماضي اوانتصارات و بطولات حقيقية أو وهمية في مواجهة الغزاة وغيرها من الملامح التقليدية التي نراها في كثير من قصائد الحرب مما كفل لها- في رايي – بعداً انسانيا يتجاوز محنة العراق.
ولهذا أقدمت على ترجمتها إلى الإنكليزية بالرغم من جهلي التام لما للاسدي من نتاج ادبي او خصائص شعره أوتكوينه الثقافي واعترف بانني لم أقم بمثل هذه الخطوة في محاولاتي الاكاديمية الاخرى.

(4)

وقد شاءت الظروف أن تنشر الترجمة في شتاء عام 2002 (أي أيام التهيؤ لحرب عدوانية أخرى على العراق) في المجلة الشعرية الإلكترونية المعروفة باسم الشعر الحر FREE VERSE ضمن ملف خاص بعنوان أصوات منفية: أربعة شعراء عراقيين: سلام الاسدي- محمود البريكان – عبد الوهاب البياتي-سعدي يوسف . ولم استطع ان اقول عن الاسدي سوى ما جاء في خبر نعيه مضيفاً تاريخ حياته وقد وقع فيه سهو بذكر تاريخ ولادته 1936 بدلأ  من 1963.
كما شاءت الظروف أن تُعرض  هذه القصيدة وقصائد عراقية أخرى على الشاعر الأمريكي سام هميل SAM HAMILL استجابة لندائه في شباط 2003 إلى الشعراء المعارضين للحرب بتقديم قصائدهم، وفوجئت بعد أسابيع بنبأ اختيار “ذاكرة الطين” (القسم الأول من القصيدة) للمجموعة المشهورة بعنوان “شعراء ضد الحرب” (2003).
هكذا أصبح سلام الأسدي ( أو أُعترف به) بعد وفاته شاعراً ضد الحرب، و هكذا اعتبرت قصيدته بين “أفضل القصائد التي قُدمت إلى موقع شعراء ضد الحرب”.
غير أنه من المؤسف أن يقع خطأ في ذكر تاريخ ميلاده كما وقع من قبل في مجلة “الشعر الحر” فذكر عام 1936 بدلاً من 1963 أي أنه حرم من أن يعرف بأنه شاعر شاب في مطلع الثلاثين من عمره ولم يصحح هذا السهو الا في عام 2009 عندما اعيد نشر القصيدة في مجلة ادنبره ريفيوEdinburgh Review

(5)

إن سيرة القصيدة لا تنتهي بظهورها عام 2002 في الكتاب المذكور إذ أنها لفتت أنظار بعض الكتاب (بعد ظهورها) وإلى الاستشهاد بها أو إعادة طبعها في مواضع عدة أجمل أهمها بما يلي:
-1 
صحيفة ديلي آيون DAILY IOWAN حيث ورد وصف القصيدة بأنها “تخدم كتذكرة بقوة الشعر وقوة الحرب” (12/5/2003)
-2
مقال للكاتبة سارة بيكر SARA BAKER بعنوان “تجوال في عالم جون اشكروفت العجائبي” حيث استشهدت بأبيات من قصيدة الأسدي وقصيدة سعدي يوسف “رؤيا” وقد كتبت المقال دفاعاً عن أخيها محرر مجلة الشعر الحر بعد ان اكتشف ان اسمه كان مدرجأ – آنذاك – في قائمة الارهابيين دون ان يعرف السبب وإن أشير الى نشره القصائد العراقية المذكورة كأحد الاسباب.
-3
إعادة نشر القصيدة في مجلة أوريون ORION (مايس – حزيران 2004) ضمن مقال “الاصغاء إلى الآخر” للكاتب الأمريكي العربي البروفسور غاري بول نبهان /جامعة اريزونا.
-4
التعليق على القصيدة في التعريف بكتاب “شعراء ضد الحرب” وقد نشر في المجلة العسكرية MILITARY REVIEW (آذار- نيسان 2005) حيث وجه كاتبه عدة انتقادات للمجموعة، واستثنى بضع قصائد اعتبرها جيدة ذكر في مقدمتها قصيدة الأسدي التي وصفهابانها” قوية رائعة كشاهد للحرب”. ومن المفارقات الغريبة ان يكون كاتب التعليق JEFFREY ALFIER ضابطاً في القوة الجوية الأمريكية، وله أعمال شعرية وأن يتردد حتي اليوم تعليقه في الاعلانات الخاصة بمجموعة “شعراء ضد الحرب
-5
استشهد الكاتب الأمريكي نبهان مرة أخرى بابيات منها في كتابه “عربي/أمريكي” الذي ظهر عام 2008علماً بان الاستاذ نبهان معروف عالمياً بدراساته حول البيئة الصحرواية في امريكا وبعض الاقطار العربية وله اكثر من عشرين مؤلفا وسبق له ان نال جوائز كبرى منها جائزة .McArthur
-6
أعيد نشر القصيدة كاملة بقسميها في المجلة البريطانية EDINBURGH REVIEW 2009 ، العدد 127 الخاص بالعراق مع تصحيح السهو في ذكر تاريخ حياته : 1963-1994.
و لا بد لي  أن اضيف إن من اليسير الوقوف على هذه الاشارات الى سلام الاسدي بالرجوع الى  GOOGLE تحت Salam Al-Asadi.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أمريـكا 2003 ، شعر الأمريكي: سام هاميل

ترجمة: أمل جمال

تاريخ النشر: 13 أبريل 2014

لم أزر القدس قط, لكن "شيرلي" تحدثني عن القنابل ليس لي إله, لكني رأيت الأطفال تصلي تصلي لآلهة مختلفة, كي يتوقف القصف الأخبار, كلها قديمة, معادة كعادة سيئة, كتبغ رخيص, كالمجاملات رأى الأطفال الكثير من الموت حتى أصبح الموت لا يعني لهم الآن شيئاً

في صفوف ينتظرون الخبز 
في صفوف ينتظرون الماء
عيونهم أقمار سوداء, تعكس الفراغ
لقد رأيناهم ألف مرة
بعد قليل سيتحدث الرئيس
سيكون لديه ما يقوله عن القنابل والحرية, وأسلوبنا في العيش
سأغلق التلفاز. كما أفعل دوما
لأنني لا أحتمل أن أنظر للشواهد في عينيه

(صادرة ضمن ديوان "الجَنّةُ تقريبًا")

يعد سام هاميل (Sam Hamill)، واحداً من أشهر شعراء أمريكا، وأشهر المناوئين لسياسة بلاده إبان الحرب على العراق. يعد الشعر بالنسبة لسام هاميل رسالة, موقف, تمرد من أجل الإنسانية، ولذا رفض في يناير 2003 -وغيره من الشعراء- قبول دعوة عشاء "لورا" زوجة بوش الابن، وخرج من البيت الأبيض ليدشن الموقع الشهير شعراء ضد الحرب، والذي كان بمثابة منبراً لرفض الحرب على العراق وغيرها في المنطقة، وضم في غضون خمسة أسابيع إلي ما يقرب من13 ألف قصيدة من12 ألف شاعر من جميع أنحاء الولايات المتحدة, ووصلت إلى أكثر من22 ألف قصيدة من شعراء حول العالم معلنين رفضهم الحرب علي العراق.
له أكثر من ثلاثين كتابا في الشعر والترجمات من لغات عدة، منهم أربع عشرة مجموعة شعرية أشهرها الجنة تقريباً، ويقاس بالحجر، ويدين هاميل بالفضل لكثير من شعراء الصين واليابان.
استضافته لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة في 2007 للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول للشعر العربي، كما شارك في مهرجان المتنبي العالمي الشعري الذي أقيم في زيوريخ السويسرية عام 2007.
يؤمن هاميل بمبادئ البوذية ولايعتنقها كديانة، ويتخذ من بوذا مثلا أعلي باتباع فلسفة الزهد في كل الأمور المادية من حوله, أما في السياسة فان بطله الحقيقي هو الأديب والفيلسوف الفرنسي الجزائري الأصيل البير كامو, الذي امتلك الشجاعة للوقوف في وجه العالم إبان الحرب العالمية الثانية ليعلن احتجاجه مطالباً بوقف الحرب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الأهرام

الشِّبـَاك.. قصيدة للشاعر الأمريكي سام هاميل

ترجمة: أمل جمال

تاريخ النشر: 05-08-2015

في مكان ما.
شخص ما،
يفك خيوط شباك الرغبة الثقيلة،
بجوار نيران صغيرة،
على حافة البحر.
يعمل ببطء، بأصابع دامية
بنصف عقل، نصف منصت
فكل ما يعرفه فقط
هو أن البحر
يجعله عطشانا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: البوابة

ســام هـامـيـل.. الشاعر الأمريكي الذي وقف ضدّ الحرب ومفاسد العصر !

تقديم وترجمة: الحبيب الواعي

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2013


بدأت علاقتي مع الشاعر الأمريكي المرموق سام هاميل قبل رحلتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية صيف 2013 عندما توصلت بنسخة من ديوان ترجمته صديقتي الشاعرة الإيطالية الأمريكية بينا بيكولو، والذي خصصته لشعراء الثورة في القرن العشرين. ونزولاً عند رغبة الشاعر الأمريكي بول نلسن الذي استدعاني لقراءة أشعاري وإلقاء محاضرة حول أدب جيل الإيقاع (أو الجيل المهزوم كما يحلو للبعض أن يسميه) بمدينة سياتل بولاية واشنطن خلال شهر غشت 2013، ونظرا لأنني سأكون بالمدينة لمدة أطول مما اعتقدت، فقد طلبت من صديقي الشاعر بول نلسن- الذي تربطه علاقة وثيقة بسام هاميل إذ استدعاه لمقابلة على راديو سبلاب عام 2012- أن يأخذني إلى مدينة أناكورتس لأزور سام هاميل، الأمر الذي قبله بول نلسن على الرحب و السعة. أسعدني كثيرا خبر دعوة الشاعر الأمريكي الكبير سام هاميل لي للعشاء يوم 12غشت 2013 بمطعم ساكورا ببورلينكتن، فنادراً ما تتاح الفرصة للالتقاء بشاعر من هذا الطراز، لاسيما أنه يقطن بمدينة يصعب الوصول إليها باتجاه الحدود مع كندا.

لوجبة العشاء مع سام هاميل طقوسها الخاصة خاصة عندما يتعلق الأمر بطابقه المفضل ‘سوشي’، وكانت ترافقه بالطبع منادمة إستيطيقية لشراب الساكي بجميع إيحاءاته الشعرية التي تتجلى في الطريقة البوذية. لن أتحدث عن طقوس تناول طابق السوشي أو تناول شراب الساكي مع سام هاميل في هذه المناسبة، ولكن سأتطرق باختصار إلى انطباعاتي الشخصية حول شعره وطريقته في الكتابة وعلاقتها بالمواقف السياسية الجريئة التي يتميز بها سام هاميل عن أغلبية الشعراء الأمريكيين المعاصرين، خاصة أولئك الذين عايشوا الحروب الأمريكية الأخيرة

اشتهر سام هاميل بشعره السياسي الذي ينتقد من خلاله السياسة الأمريكية والحروب التي نتجت عنها، وقد أكسبته جرأته شهرة دفعت بالسيدة الأولى بالبيت الأبيض لورا بوش إلى دعوته عام 2003 لحضور ندوة حول الشعر، والتي رفض حضورها احتجاجا على الحرب الوشيكة على العراق، أطلق موقع شعراء ضد الحرب وهو عبارة عن أنثولوجيا على الإنترنت جمعت أكثر من 20000 قصيدة احتجاج تولدت عنها حركة عالمية. قام سام هاميل باختيار مجموعة من القصائد من الموقع ونشرها في ديوان أطلق عليه ‘شعراء ضد الحرب (2003)’. اشتهر سام هاميل كذلك بتأسيسه مع شعراء آخرين من أمثال تري سوينسن وويليام أودالي- لمطبعة مرموقة أطلق عليها كوبر كانيون بريس بمدينة بورت تاونزاند بولاية واشنطن، وقد أصدرت هذه المطبعة دواوين لشعراء أمريكيين مشهورين من أمثال ويليام ستانلي ميروين الذي عين شاعرا للدولة سنة 2010

نُشِر لسام هاميل مجموعة مقالات و 14 ديوان شعري من بينها ‘أمتنان’ (1998)، ‘الوجهة صفر: قصائد 1970-1995(1995) ‘شبه فردوس: قصائد مختارة وترجمات’(شامبالا 2005)، ‘حظ أبكم’(2002)، بالإضافة إلى كتب ترجمها عن اليونانية واللاتينية والاستونية و اليابانية والصينية، كما حصل على جوائز وطنية و دولية من بينها جائزة مؤسسة غوغنهايم المنحة الوطنية للفنون، وجائزة هيئة الصداقة الأمريكية اليابانية، وجائزة حاكم ولاية واشنطن للفنون. وشغل سام هاميل منصب المحرر والناشر بالمطبعة المذكورة من 1972 الى 2004، حيث نقح و حرر وأعد للنشر الأعمال الكاملة لكل من كينيث ريكسروث وقصائد مختارة لطوماس ماكغراث وهايدن كاروث.

يتناول شعر سام هاميل مواضيع وقضايا متعددة يمكن أن تختزل بالأساس في علاقة الفرد بالمجتمع، في قالب شعري يحافظ على صفات تميز أنواع الشعر الأخرى. وشعر سام هاميل له طابع شخصي عميق يستلهم مادّته من تجارب بائسة عاشها أثناء طفولته، كما أنه يتميز بحب أسمى للإنسانية وعالم الطبيعة، فضلا عن اهتمامه بإشكالية فساد السلطة وتأثيرها على عقول وقلوب الأفراد ونوع اللغة التي يستعملونها، وعلى الوسط الذي يعيشون فيه. ويسعى هاميل من خلال شعره السياسي إلى إبراز قدرة الفرد على تجاوز القيود المفروضة عليه حتى يتسنى له أن يندمج، عبر قوة وجمال الكلمات، مع شعوب وثقافات أخرى. وبالرغم من أن قارئ قصائد سام هاميل السياسية يمكن أن يستشعر نوعا من الوحشية التي تشكل جزءا من التركيبية البيولوجية والنفسية للإنسان، إلا أن المغزى منها ليس تعذيب المتلقي لأغراض ذاتية، و لكن تحرير الشخص وفتح آفاقه على تجارب بشرية مشتركة. وردّاً على المنتقدين الذين شككوا في الدور الذي يلعبه الوعي السياسي في الشعر، صرح سام هاميل في مقابلة له عام 2006 بأنه: ‘لا يمكن الكتابة عن شخص ما وعن الظرف الإنساني دون أن تكون للشخص مواقف سياسية، وهذا لا يمتّ إطلاقاً بصلة لنوع العالم الذي كنا نعيش فيه في أي وقت مضى.

لشعـر سام هاميل- كما قلت- علاقة وطيدة بتجربة حياته الشخصية، فقد ترعرع في ظروف مزرية داخل بيت أسرة مزارعة تبنته بولاية يوتاه منذ أن كان عمره ثلاث سنوات. وخلال هذه الفترة من طفولته تعرض سام هاميل لكل أنواع التعنيف مما اضطره إلى الفرار من مزرعة الأسرة المتبنية إلى شوارع مدينة سان فرانسيسكو حيث سيكتشف عالم الجريمة و المخدرات والسرقة والسجون، قبل أن يلتحق بجنود المشاة الأمريكية بقرار فرض عليه من القضاء. وخلال سنوات الخدمة مع مشاة البحرية الأمريكية سيكتشف سام هاميل لأول مرة كتابات زعيم التيار العبثي ألبير كامي، التي تدعو إلى نبذ العنف، كما اكتشف أدب طريقة زين البوذية والتي ستستفيد منها كتاباته اللاحقة. وبعد عودته من الخدمة العسكرية التحق بجامعة كاليفورنيا بمدينة سانتا بربارا حيث سيدرس معه كينيث ريكسروث، الشاعر الأمريكي المرموق مؤسس نهضة سان فرانسيسكو، الذي غيّر مجرى حياته. قضى سام هاميل أربعة عشر سنة يدرس داخل السجون الأمريكية ، وعمل مساعدا للنساء المعنفات والأطفال المضطهدين، عدا السنوات الأليمة التي قضاها مع مشاة البحرية الأمريكية، وهو ما أثر على حساسيته الجمالية وجعلته يلتزم بالدفاع عن حقوق المعذبين في الأرض

إن هذه السمات و المواضيع تتضح من القصيدة التي نترجمها، والمعنونة ب ‘ الــــســـلام الـــحـقـيـقـي’. يستحضر سام هاميل في القصيدة تجربته النفسية إبان إحراق الراهب الفيتنامي ثيك كوانغ دوك لجسده يوم11 يونيو1963 احتجاجا على اضطهاد البوذيين(الذين يشكلون 90 من الساكنة) من طرف حكومة نكو دينه دييم ذات الأغلبية الكاثوليكية بجنوب الفييتنام، مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكالة المخابرات المركزية. ويلاحظ القارئ أن سام هاميل يمزج في هذه القصيدة بين ما هو شخصي وما هو سياسي في قالب لغوي بليغ وعبارات مؤثرة، مستعيداً ذكرى حدث إحراق الراهب الفييتنامي تك كوانغ دوك لجسده. ويبدو أن عالم هاميل قد تأثّر بهذا الحدث الذي تركه يتجرع مرارة التجربة، ودفعه إلى تثمين الرهبان ورفع منزلتهم إلى درجة الشعراء. ويمكن للمتلقي أن يستشف من خلال نبرة القصيدة أن موضوع إحراق الذات قد اكتسب معنى آخر باعتباره فعلاً يعبر عن موقف سياسي صارخ ضد سياسة الدولة القمعية.

الـســلام الـحـقـيـقــي (سام هاميل)

شبه منكسر في تلك الليلة الداخنة،
مطأطأ الرأس عـلى شراب الساكـي
فـــي مــلـهــى لــيـلــي لـلـجـــنــود
فـي مـكان مـا فـي ‘نـاهـا بأوكـيـناوا،
مـنـذ مـا يـقـرب من الخـمـسـيـن عـامـا،
قرأت عن الرهبان الـبـوذيـيـن بـ’ـسايـغـون
أولـئـك الـذيـن أوقـفـوا حـركـة الـمـرور
عـلى الـشـارع الـرئيسي وسـط المـديـنة
ليتسنى لمعلمهم ثيك كوانغ دوك أن يجلس
.
جـلسة اللـوتـس وسط الشارع
وهــنـالـك عــمــدوه بـالـغــاز
والــكــيــروســيــــن،
تم أشعل عـود ثـقـاب
.
وأضـرم الـنـار في جـســده
حـدث ذلك فـي حـزيـران من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وستين،
وكــنــت حـــيـنــهـا في العــشــريــن من العمر،
فرداً من أفراد مشاة البحرية الأمريكية 

لـم يتحرك الراهـب ،
لـم يـتـشـنـج،
لـم يــصـرخ
من الألم بينما النيران تلتهم جسده.

لم يكن طفلا صغيرا ولم يبلغ من العمر عتيا،
قلت أسأل صديقاً لي من ‘أوكيناوا،
مـا مـعـنـى أن يـقــوم شـخــص مـا
بـمـثـل هــذه الـتــضـحـيـة،
أن يـقــدم الـمــرء حــيـاتـه
.
بـمـثـل هـذا الـرعـب ولـكن بكرامة واقـتـنـاع
كيف يمكن لأي امرئ أن يتحمل مثل هذا الألم
دون أن يــبـكـي،
دون أن يـرمـش.

وقال صديقي ـ ببساطة: ‘ثيك كوانغ دوك
قــــد أدرك الــســلام الــحــقــيــقـــي.

وعلمت في تلك الليلة أن السلام الحقيقي
.
لـن يـأتـي إلــي أبـدا
ليس لـي، أيـتها النِرْفانَا.
هــذا الـعـالــم الـبـئـيــس
هو لـي ، لـي من أجل أن أتـعـذّب في حــزنـه

وبعـد نـصـف قـرن أفـكـر
في تات ثـيك كـوانـغ دوك،
الذي كرم الآن بمرتبة بوديساتفا؛
أفـكـر فـي حـيـاتـه
وهو يبني المعابـد ويلـقن السلام،
في مـوتـه والبـيان الذي أصدره.

مثل قلب شيلي رفض قلبه أن يحترق،
وعـنـدما أحرقــوا رمـاده مـرة أخرى
فــي الــمـحـرقـة-
تحول قـلبـه الـفـيـاض
بسحـر ساحـر إلـى حـجـر.

ما هـو السلام الحـقـيـقي؟
لا أستـطـيـع أن أعـرف.
مائة حرب قد أتت علي ثم غادرت،
.
بـيـنما أكـبـر فـي الـعـمـر
أتحمل وطأتها في عظامي
قـلـبـي يــحـتــرق
اليوم ، والعطش عطشي،
والجـوع يـقـبـع في النـفـس

أيها الرئيسي القـديـم،
أيـها المعـلـم القـديـم،
مـا الـذي تـعـلـمـتــه؟

Border Songs, World Palace Press, Los Osos, CA, 2012

                                                                                   
            ***

الـــطـــريـــــق إلـــــــى رامــــــــــا( سام هاميل)

أيـــن الـطـريـــق إلــى رامــــــا
و إلى إي مدى يمكن أن أذهب وحيدا؟

الطريق إلى راما هنا يا صاح،
هـنـا فــي غـــبـار عـظـامــنــا.

وهــنـا مــنــزل عـــربـــي
بـحـديـقـتـه الصيفية النائمة،
بشجـرة زيـتونـه و ظــلـهـا.

أحسب ثقوب الرصاصات، يا صاح،
و امــلأ فـــجــواتــهــا الـفـارغــة،
ولـكن يسـتـحـيـل أن تـعـد الأمـوات.

هـاهـنـا مـنـزل الـيـهــودي-
وأغــــرب شــــيء أنــــــه-يبدو تماما مثل منزل العربي:

نفس الحديقة، نفس شجرة الزيتون،
نـفـس الـثـقــوب فـي الحـديقــة ،
نـفــس لـطخات الدم على الرمل.

هنا في الطريق إلى راما
أمــــل أن أجــــد أخـــي،
الشاعــر سمـيح الـقـاسـم،

قــبـل أن يـفــوت الأوان.
تهت بعيدا في الصحراء،
متعـطـشـا إلـى كـلمـاتـه.

هل سمعت أخي الشاعر؟
سيفطر فؤادك ويجبره من جديد
بــأشــجــان أغــنــيــتــه

هـل رأيــت الشـاعـر يا صاح ؟
لـقـد سـئمـت من الـدخان و الغبار،
و الطريق طويل وأنا أطعن في السن.

سأموت في الطريق إلى راما
وقـلـبـي تـحـتـضنـه أغـنـيـتـه

(نفس المرجع)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ