‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر الأمريكي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 أكتوبر 2016

مختارات من الشعر الأميركي الحديث



بيروت - يضم كتاب “كيف سقط قوس قزح على قلبي” مختارات من الشعر الأميركي الحديث من اختيار وترجمة الشاعر السعودي حسن الصلهبي، الذي افتتحه بمقدمة جاء فيها “في هذه المجموعة من المختارات الشعرية أحاول أن ألبس الترجمة الشعرية ثوبا جديدا، ليس مزخرفا بأسماء الشّعراء وحضورهم الطاغي عالميا مثل والت ويتمان وت.س. إليوت، معتمدا على نظرية الترجمة الموطنة، التي تنقل النص من برزخه الترجمي إلى جنته في لغته الجديدة، وتؤلفه على قلب قارئه الجديد”.
ويبدأ الصلهبي كتابه، الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، بمسح سريع لمسيرة الشعر الأميركي لكي تساعد القارئ على ربط بعض النصوص بالظروف التاريخية والاجتماعية التي كتبت فيها، بالإضافة إلى قراءة نقدية في شعرية كل شاعر والتعريف به وعرض لعدد من قصائده المختارة.
ومن بين العناوين الواردة في الكتاب نذكر “البدايات: من عام 1600 إلى الثورة الأميركية (1775–1783)”، و”الحقبة الاستعمارية وشعر التطهيريين”، و”الشعر الوطني في عصر الثورة الأميركية (1775–1783)”، و”نشأة الشعر القومي”، و”شعراء المدفأة”، و”النهضة الأميركية (1830–1840)”، و”العصر الذهبي للشعر الأميركي”، و”باتجاه القرن العشرين (1890-1910)”، وعدة عناوين أخرى تنتهي بالشعر الأميركي اليوم.
لقد أراد المؤلف الصلهبي من وراء هذا الكتاب تقديم صورة شاملة عن الشعر الأميركي من بدايات عام 1600، وهي الفترة التي بدأ فيها عوده يشتد ويقف على رجليه منافسا الشعر البريطاني، إلى يومنا هذا، فمن أقدم الشعراء الذين ترجمت لهم المجموعة رالف والدو إمرسون (1803–1882)، وكذلك هنري وادسورث لونجفيلو (1807–1882)، وأيضا إدغار ألن بو (1809–1849)، كما ضمت المجموعة شعراء لا يزالون أحياء مثل تشارلز رايت المولود عام 1935، وروبرت هاس المولود عام 1941، والشاعرة روث ستون المولودة عام 1959.
يقول المؤلف “رغم أن هناك شعراء قبل وبعد هذه المجموعة يستحقون الكثير، ولكن لاهتمامي بالشعر الحديث فقد ركزت على هذه الفترة التي تمثل أوج نهضة الشعرالأميركي، وتعتبر منجزا شعريا شغل الحركة النقدية والدراسات الأدبية العالمية، ولفتت أنظار شعراء العالم إليها، موقنا في ذات الوقت بأهمية ما قد ترجم من قبل، إلّا أن زوايا الاهتمام تختلف من مترجم إلى آخر”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : العرب

الأربعاء، 20 يوليو 2016

ترجمات سركون بولص تحفر آثارها عربياً

جاد الحاج

تاريخ النشر: 21 أيار 2013

عاد الشاعر العراقي الراحل سركون بولص إلى المعترك الشعري ولكن مترجماً، بعدما جمعت دار «الجمل» أربع مجموعات شعرية غير منشورة كان ترجمها عن الإنكليزية خلال أعوام. عاش سركون متنقلاً بين ضفتي المحيط الأطلسي، وعُرف بريادته في ترجمة شعراء بارزين تركوا آثاراً عميقة على ثقافة العصر الحديث. وصل إلى أميركا لاجئاً في نهاية ستينات القرن الماضي وغاص في مكتبات سان فرانسيسكو ومقاهيها الساهرة حتى الفجر، حيث التقى مجانين غينسبرغ ورؤيويّي فيرلانغيتي وكبار الهامشيين الذين افترشت حكاياتهم قصائد كورسو، مما أتاح للأشوري النافر أن يكون على تماس مع لغة تخلع موروثها بعنف وشغف وفكاهة لتكتب شعراً في لغة السابلة، مشفرة برموزهم، متألقة بنضارة الولادات الجديدة، تتباهى بمفردات عرفت طريقها إلى الحبر للمرة الأولى.

في البداية نشر سركون القليل الخجول من ترجماته لشعراء تلك المرحلة، وذلك لهوسه بالدقة والإتقان، ولخشيته ألا تفي ترجمته حق القصائد التي أحبها، فأراد تلقائياً أن يعيد توليدها بلغته الأم. إلا أن إصرار يوسف الخال شجعه على المضي في المطالعة والترجمة، وبدأ يرسل ما لديه إلى مجلة « شعر» مدخلاً إلى العربية عالماً إبداعياً بالغ التجديد والغرابة، تاركاً أثراً عميقاً في نتاج شعراء السبعينات الذين كانوا جائعين إلى خميرة جديدة لعجينهم الحارّ، فوجدوا في شعر الفوضويين الأميركيين ملاذاً لتسكعهم على هامش المشهد الثقافي في تلك المرحلة. أما الترجمات الأربع التي نراجعها اليوم، فهي تعكس نتاج أبرز أركان التجديد في بريطانيا والولايات المتحدة: ميروين، غينسبرغ، أودن وهيوز.

يُعتبر الشاعر الأميركي ويليام ستانلي ميروين وحده من حاز جائزة بوليتزر للشعر مرتين، تكّرس بعدها شاعراً رسمياً للدولة الأميركية، أو أمير شعراء أميركا في لغة العرب. من مواليد 1927، برزت موهبته باكراً في الشعر والأقصوصة، لكنه لم يستعجل النشر. وسنة 1952 صدر ديوانه الأول «قناع لجانوس» فأحدث وقعاً مدوياً في الأوساط الأدبية لما فيه من ثراء لفظي ومتانة لغوية محتشدة بمؤثرات من ت. س. إليوت والتراث الأوروبي العريق. كان التجديد هاجسه الأول، وسرعان ما تخطى ميروين المؤثرات الأليوتية خالصاً إلى ابتكار صوته الخاص. كان ديوانه الرابع «الدريئة المتحركة» الصادر سنة 1969 بمثابة قفزة شاهقة في سماء الشعر عموماً، نسف عبره أسس النقد المستتبة، ومعظمها مبني على الشكلانية الجمالية المنضبطة، فحرر القصيدة من كل شيء عدا الشعر الخام المتماسك من مفاصله الداخلية، بصرف النظر عن تكريس وحدة عضوية للقصيدة. وشكل ديوان «المطر في الأشجار» الصادر سنة 1987 منعطفاً آخر في الاتجاه نفسه ولكن عبر توطيد نظرته الكونية الشاملة للوجود والإنسان وغوصه اللامحدود في عوالم الماء والنبات كما في الأساطير المنوطة بحكايات البحر والسفر في المحيطات على غرار أوديسوس أو يوليسيس، كما أسماه الرومان.

يعيش شيخ شعراء أميركا على قمة إحدى تلال جزيرة هايكو في هاواي. صدر ديوانه «أسفار» سنة 1995 وتلاه «ظل سيريوس» سنة 2009 وفي ما يلي مقطعان له من ترجمة سركون بولص:

في الأشجار الصفراء يهطل المطر
 الليل يرسل عالياً طيوره البيضاء
 الشتاء تدخله دواجن الظلام لكنني نادراً ما افكر بكِ
 لم تفقدي شيئاً تحتاجينه وأنت تدخلين الموت.

من البساطة بمكان أن تستدير
 إلى صوت الصقيع
 حين يتقلب بين نجومه كحيوان نائم
 في ليل الشتاء
 وأن تقول ولدت بعيداً من بلادي
 إن كان هناك مكان هذه لغته
 فليكن وطني.

من الولايات المتحدة أيضاً اختار سركون بولص شاعر جيل الغضب ألان غينسبرغ في ترجمة فريدة لقصيدته الشهيرة « عواء» التي عُرفت بـ «إنجيل البيتنيك». من مواليد 1926، توفي غينسبيرغ سنة 1997 في نيويورك حيث عاش معظم سنواته في شقق متواضعة وأحياء شعبية، فكان يرتدي الملابس المستعملة ويركب الميترو والقطارات في معظم مواصلاته. أدرك غينسبيرغ أعلى مراتب التقدير الأدبي في حياته المليئة بالعواصف، إلا أنه لم يبلغ شأوه الإبداعي إلا في «عواء»، التي بات مطلعها من أهم علامات الأزمنة، تتلى في مقدمات الخطب ويحفظها جيل بعد جيل. يبدأها غينسبيرغ بنفس ملحمي يصعب التغاضي عن غنائيته الثرية بموسيقى التواتر المقطوف عفوياً من اللغة البسيطة:

«رأيت أفضل العقول في جيلي وقد دمرها الجنون، يتضورون عراة ومهسترين (...)
من سافروا إلى دنفر، من ماتوا في دنفر، من رجعوا إلى دنفر وانتظروا بلا جدوى، من سهروا على دنفر وقرفصوا وتوحدوا في دنفر وأخيراً غادروا ليكتشفوا الزمان، وها هي دنفر الآن تستوحش لأبطالها».
في مساء دافئ من شهر تشرين الأول سنة 1955 جمع غينسبيرغ خمسة شعراء ناشئين وقرأ معهم»عواء» في إحدى غاليريات سان فرانسيسكو على مسمع من حفنة مثقفين وطلاب. يومها علّق الشاعر مايكل مكلور قائلاً: «كان واضحاً أن حاجزاً قد سقط، الجسم والروح كانا محشورين في الجدار الصلف الذي كانت تمثله أميركا بعد الحرب العالمية الثانية: العسكر وسلاحا البحر والجو والأكاديميات على أنواعها ونظام المؤسسات والملكية الفردية، ناهيك عن القوى التي تحميها، كلها وقعت من مراكزها».

ومع استمرار الخضة التي أثارتها «عواء» وظهور مقاطع منها على جدران الجامعات، ادعت النيابة العامة في سان فرانسيسكو على غينسبيرغ بتهمة البذاءة. وطلب النائب العام شطب عدد من سطور القصيدة، خصوصاً في ما يخص الجنس والمخدرات. لكن القاضي لم يوافق، وقال: «هل يبقى لنا شيء من حرية التعبير لو طالبنا بتحديد المفردات اللائقة بالنشر؟».

استلهم غينسبيرغ في ملحمته الحديثة تجربة وولت ويتمن التي حررت الشعر الأميركي من طغيان المقاييس الكلاسيكية. كان غينسبيرغ مهتماً، على غرار ويتمن، بالحرية الفردية وبمصير الديموقراطية، خصوصاً بعد الملاحقات التي طاولت المثقفين في عهد مكارثي. وعلى غرار ويتمن أيضاً، انصرف غينسبيرغ إلى روحانية شرقية – رومانطيقية تستوحي التعاليم البوذية وتتوخى أحادية تجمع المخلوقات الحية في تناغم واحد وانسجام خالد.

ومن ذلك المنطلق كانت له مواقف تخطت الجغرافيا الأميركية إلى قضايا عالمية، كحرب فييتنام وكفاح البنغال للحصول على استقلالهم، فكتب دفاعاً عنهم ملحمة في مئة وخمسين بيتاً أنشد بعضها بوب ديلن، وهي بعنوان :» أيلول في شارع جيسور».

من الشعر البريطاني

من بريطانيا اختار سركون بولص تيد هيوز وويستن هيو أودن الذي نزح من المملكة المتحدة إلى أميركا في منتصف حياته وحصل على الجنسية الأميركية سنة 1946. ولد أودن سنة 1907 وبقي مثيراً للجدل الحاد والمواقف المتناقضة حتى بعد وفاته سنة 1973، لكن السجالات حوله انتهت إلى قناعات ثابتة في النهاية. قناعات لم تعد قابلة للمراجعة بعدما أفضت الدراسات المعمقة عن أصالة مسيرته وتحقيقه قفزة نوعية جبارة على أثر رحيل ت. س. إليوت. والواقع أن الصفاء الأكاديمي لم ينجز بالكامل نسبة إلى أودن حتى أوائل ثمانينات القرن المنصرم. ربما لأنه كان عنيداً في مواقفه إلى حدّ تضحيته بجائزة نوبل التي ترشح لنيلها منذ الخمسينات، وكان ممكناً أن تعطى له لو أنه وافق على شطب ثلاث عبارات تتحدث عن الاشتراكية من مقدمته لكتاب داغ همرشولد «علامات»، لكنه أصرّ على إبقائها، مضحياً بنوبل...

كان أودن أشرس المدافعين عن حق الشاعر في تغيير مجرى الأحداث في زمنه، ولم يترك مجالاً من مجالات التجديد إلا وغاص فيه حتى القعر فكتب في المسرح والأغنية والمقالة والدراسات... وبقي مؤمناً بوجود قوة عليا تحكم مسار الكون أطلق عليها في إحدى قصائده اسم «القانون الخفيّ»:

«القانون الخفي
 لا ينقض قوانيننا في الاحتمال
 لكنه يأخذ كلاً من الذرة والنجمة
 والكائنات البشرية كما هي
 وعندما نكذب لا يجيب.
 هذا هو السبب في أن كل الحكومات
 تعجز عن تشريعه تماماً
 وما التفسيرات القانونية سوى وصمة
 على وجه القانون الخفي.
 إن صبره المطلق 
 لن يحاول أن يوقفنا إذا اردنا أن نموت:
 عندما نهرب في سيارة
 عندما ننساه في بار،
 ما هذه كلها إلا طرق
 يعاقبنا بها القانون الخفي».

أخيراً، لا آخراً، تيد هيوز و«رسائل عيد الميلاد». يشي العنوان في ترجمته العربية بوجود رسائل ميلادية، كبطاقات المعايدة السنوية التي نتبادلها قبيل رأس السنة، علماً أن المقصود هو «رسائلي في عيد ميلادها» أو أي ترجمة أخرى تخصص ولا تعمم توخياً للدقة. وبما أن المترجم والناشر آثرا الحفاظ على ترجمة حرفية للعنوان، اقتضى التنويه بالمفارقة.

ولعل قصة تيد هيوز وزوجته الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث واحدة من المآسي الدرامية النادرة في العصور الحديثة، بل تمكن مقارنتها بالمشهد العاطفي في المآسي الأغريقية، حتى أن المقارنة بينها وبين روميو وجولييت تبهت حيال التأزم العاطفي الذي عاشه الشاعران طوال سبع سنوات من قرانهما، الذي انتهى بانتحار بلاث سنة 1963 وعزلة هيوز حتى وفاته سنة 1998.

ويبدو صعباً تصديق الفترة الزمنية التي قاربت ربع قرن لإنجاز مجموعة شعرية صغيرة الحجم كهذه، لكن قصائدها القصيرة تطفح بخبرة ومراس وإبداع قل نظيرها في أي مكان او زمان. في سطورها يجتمع العادي والخرافي، المحلوم والمعيش، السريالي والرومنسي في مزيج مرجعيته مسرحية «العاصفة» لشكسبير حيث يفلت زمام الخيال وتتصدع معاقل المنطق وتختلط الدواخل الروحية والغريزية والفلسفية في قلب أنواء لا تبقي من سفينة الوجود سوى الحب خشبة خلاص وحيدة. الانهيارات العصبية والاضطرابات الذهنية والهلوسات المرعبة ونوبات الهستيريا مما عاشته سيلفيا بلاث وعايشه هيوز، إن داخل المصحات أو خارجها يتدفق زبدها في هذه القصائد مصفى من علائق الظروف إلى الكشف عن حب يتجاوز الموت ويستمر بعد انتحار بلاث حياً، نابضاً بالحنان في هذه القصائد:

في الخارج تحت الشمس يقف جسد.
 إنه نموّ العالم الصلد.
 هو جزء من جدار العالم الأرضي
 نباتات الأرض ركائز لأعضائه التناسلية مثلاً
 والسرة التي لا زهر لها/ تعيش في شقوقه.
 كذلك بعض مخلوقات الأرض- كالفم مثلاً.
 كلها مجذرة في الأرض، أو تأكل أرضاً، أرضية
 مسهمة في تماسك الجدار
 مدخلاً أسود:
 بؤبؤ العين. عبر ذلك المدخل جاء الغراب.
 طائراً من شمس إلى شمس، حتى وجد بيته.

ويقول هيوز في فهمه للشعر:» نعتقد أننا نكتب شيئاً نسلّي به الآخر، لكننا في الحق نقول شيئاً نحتاج أن نشارك به الآخرين بيأس. السر الحقيقي هو هذه الحاجة الغريبة. لماذا لا نستطيع أن نخفيه وحسب ثم نسكت؟ لماذا علينا أن نهذر؟ لماذا يحتاج البشر إلى الاعتراف؟ ربما، لأنك إن لم تقم بذلك الاعتراف السري، فلن يكون عندك قصيدة. لن تكون عندك حتى قصة. لن يكون هناك كاتب».

ويعكف الشاعر خالد المعالي، صاحب منشورات «الجمل» حالياً على جمع رسائل سركون بولص إلى أصدقائه لنشرها في وقت قريب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الحياة


مختارات من الشعر الأمريكي المعاصر النهر يتمتم في سريره الثلجي

ترجمة: حمزة عبود


روبرت بلاي (Robert Bly)، ولد في مينيسوتا عام 1936. رأس تحرير مجلة "السبعينات" الأدبية. عاش فترة في النرويج ترجم خلالها مختارات من الشعر والنثر الاسكندنافيين. له "صمت الحقول الثلجية" – 1962 و "الضوء حول الجسد" الذي حاز على جائزة "الكتاب الوطني" عام 1968.
.
-1 أين نفتش عن مساعدة

الحمامة تعود، لا تجد مكانا مريحا،
كانت تطير طوال الليل فوق البحار المرتعشة،
تحت حوافي سفينة نوح
الحمامة ستمجد سرير النمر،
أعطوا الحمامة السلام.
السنونوات بالأذيال المشقوقة تترك الأسكفة
عندالفجر،
عند الغسق، ستعود السنونوات الزرقاء.
في اليوم الثالث سيطير الغراب،
الغراب، الغراب، الغراب، العنكبوتي اللون،
الغراب سيجد وحلا جديدا ليسير فوقه.

-2 قصيدة في ثلاثة أجزاء

– I –
آه، في صباح مبكر أظن أنني سأعيش الى الأبد!
أنا مغطى بجسدي الفرح
كالعشب المغطى بسحابات خضرته.

– II –
ناهضا من السرير، حيث حلمت
برحلات طويلة أبعد من الحصون والجمرات الحارة،
الشمس تستلقي بسرور على ركبتي
لقد كابدت وعشت الليل،
تحممت بناء مظلم، كأية ورقة عشب.

– III –
الأوراق القوية لشجرة البيسلان،
غائصة في الريح، تدعونا للاختفاء
في قفار العالم

       
حيث سنجلس على ساق نبتة،
ونعيش الى الأبد كالثرى.

-3 في مسيرة ضد حرب فيتنام
(واشنطن- 27 نوفمبر 65)

الصحف ترتفع عاليا في الفضاء فوق ماريلاند
نسير معها، ملفوفين بمعاطفنا
وستراتنا في شمس تشرين المتأخرة
عندما نظرت الى الاسفلى، رأيت الأقدام تتحرك
بهدوء، بمرح،
كما لو أنها فصلت عن أجسادها
ولكن ثمة ما يتحرك في مكان ما من الظلام
تماما بالقرب
من أطراف أعيننا: سفينة
مغطاة بالمدافع الرشاشة
تتحرك تحت الأشجار.
إنها سوداء
تمتد الأيدي
ولا تستطيع أن تلمسها-
هي تلك الظلمة بين أغصان الصنوبر
التي نظمها البيوريتانيون
حين خرجوا لاصطياد الديوك الرومية
على الطرف الذي قصت أشجاره من الغابة
تنفجر
على الأرض
نحن نتوق لتحقير أنفسنا
لقد حملنا هذه الكأس من الظلام
وتقنا لصبها فوق رؤوسنا
نحن صنعنا الحرب
كرجل يجلد نفسه

***

 جون هنيز (John Haines)، ولد عام 1924 في فيرجينيا، وفي أواخر الاربعينات درس الرسم والنحت في واشنطن ونيويورك. سافر عام 1947 الى ألاسكا وعاش في كوخ بناه على مسافة سبعين ميلا من "فيربنكس". من أعماله "أخبار الشتا" و "قيثارة حجري".


-1 هاجس


شيء ما هائل ووحيد
يقسم الأرض عند المساء
لتسع سنوات راقبت
من بوابة داخلية:
كما لوفي مشهد مضطرب،
أشكالا كالرجال تتقدم، تغطي
وجوهها وتمر،
مثقلة بالأغلال والمسافة
لا صوت، لكن الريح
تعبر الطريق، مالئة
الممرات بغبار دقيق كالطباشير
كإقفال باب داخلي،
يبدأ اليوم رحلته
المظلمة، عبر تسعة جسور
حطمت واحدا تلو الاخر

-2 أن نعود

ناس المراعي يحنون
رؤوسهم أمام الريح.
كيف سيكون
أن نقف بينهم، حانين
رؤوسنا هكذا…؟
نعم… ولا…. ربما
رافعو رؤوسنا المغبرة
كما لو أننا ننتظر
المطر…؟
ناس المراعي يقفون
طوال السنة، صبورين ومطيعين.
أن نكون بينهم

       
يعني أن نملك، فقط أفكارا
بسيطة وودية
وألا نخاف.

-3 حين تنعب البوم ثانية

عندالغسق
من الجزيرة في النهر،
والطقس ليست شديد البرودة
سأنتظر القمر
ليطلع
ثم أطير
للألتقيه.
سوف لا تتكلم
ولكن برؤوس مغطاة من الصقيع
نحلق فوق
"جارا الماء" (1(
بأعيننا السمرأء الشاحبة
وعندئذ سنجلس
في "البيسية " (2) الوارفة
ونلتقط عظام
الفئران العابثة
بينما القمر ينحرف
!ني أتجاه آسيا
والنهر يتمتم
في سريره الثلجي
وحين يتسلق الصباح
الأطراف
نفترق دون صوت
طليقين
في اتجاه البيت، بينما
العالم البارد ينهض

***

جيمس رايت (James wright): ولد عام 1932، عاش في فترة في النمسا. من أعماله: " الحائط الأخضر" وهل نجتمع عند النهر".

-1 ذهبت لتنام


مكتئبا بسبب كتاب شعر ردفيء
اتجه نحو عشب بكر وأدعو الحشرات
لتنضم إلي
بارتياح، اترك الكتاب يسقط خلف الحجر.
أتسلق مرتفعا بسيطا من العثسب.
لا أريد أن أزعج النملات
التي تسير مفردة، في طابور، على عمود السياج،
حاملة بتلات بيضاء صغيرة،
ملقية ظلالا نحيلة أستطيع أن أرى من خلالها.
أغلق عيني لحظة وأستمع.
الجنادب الهرمة
متعبة تقفز الآن بتثاقل،
أفخاذها مرهقة،
أريد ألا أسمعها، لها أصوات واضحة
لتحدثها.
ذهبت لتنام
ثم بحب، في مكان بعيد، صرار ليل داكن يبدأ
بين أحضان أشجار القيقب،
2- اعتراف الى ج. ادغار هوفر
مخبتئا في كنيسة من صخر مهجور
جندي زنجي
يقلب صفحات مقالات الحرب
التي يلا يستطيع قراءتها
أبانا،
في المساء الأخير التهمت جناح
غيمة.
و، في المدينة، انحنيت
لأصلي مع شجرة مريضة.
أكدح حتى الموت يا أبت،
أركب الحجارة الكبيرة.
أختبيء تحت النجوم وأشجار القيقب.
و مع ذلك لا أستطيم أن أجد وجهي.
في جبال الأتونات العاصفة
ا لأشجار تدير لى ظهورها.
يا أبت، العث الأسود
يجثم على عتبات الأرض، منتظرا
وأقا خائف من صلواتي.
يا أبت، سامحني.
لى أعرف ماذا كنت أفعل.

       
***


جون أشبري (John Ashbery): ولد في روشستر في نيويورك عام 1927، عاش فترة في باريس. له "بعض الأشجار" و "أنهار وجبال" و "الحلم المزدوج للربيع".


-1 أفكار فتاة

إنه يوم جميل للغاية كي اكتب إليك رسالة من البرج، وكي
أظهر أني لست غاضبة: أنا تزحلقت فقط بقرص صابون
الفضاء وغرقت في "بانيو" العالم.
لقد ترفعت عن البكاء كثيرا من أجلي،
والآن أدعك تذهب. التوقيع، القزم
مررت متأخرا في المساء
والبسمة لا تزال تحوم حول شفتيها
كما كانت لقرون… إنها تعرف دائما
كيف تبدو فرحة الى الحد الاقصى، آه يا ابنتي
با حبيبتي، ابنة موظفي الأخير، الأميرة
أرجو ألا تتأخرى على الطريق!


-2 زهرية

الاناء أبيض، ويمكن القول أنه أسطواني اذ كان (الشكل)
الأسطوأني أكثر اتساعا من الأعلى
الزهور حمراء"، بيضا، وزرقاء
كل احتكاك بانرهور ممنوع.
الزهور البيضاء مشدودة الى أعلى
في فضاء دلالاتها الشاحب
دفعت قديلا بالزهور الحمراء والزرقاء.
إذا كنت ستغار من الزهور
أنسها من فضلك
إنها لاتعني لي شيئا على الاطلاق.

***

و. س. مروين (w. S. Merwin): ولد عام 1927 في نيويورك. نشأ في بنسلفانيا ودرس في جامعة برنستون أمضى فترة غيرقصيرة بين اسبانيا وانجلترا وفرنسا. له "القمل" و"حامل السلالم".


-1صديقة الرحيل

الوحدة وثبت في المرايا. ولكنني طوال الاسبوع تركتها مغطاة
كالاقفاص. بعدها فكرت في شيء أفضل.
ومع أنه كان ليلا متأخرا في المدينة
كنت هناك في طريقى
الى سفينتى. أشعر بارتياح لذهابي ممسكة
بهذا الاكليل الكبير والكلمات عليه كفضة
حقيقية: رحلة ممتعة.
الليل
كان لي ولكن لكل واحد، كيوم ميلاد
فروه لمس وجهي في المرور. كنت ذاهبة
الى سفينتى، سفينتي،
لأراها تقلع، ومسرورة بالفكرة
بعض أوراق الاكليل كانت تمسك بيدي.
وبعضها الأخر لوح وداعا وأنا أمشي، كأنها
لا تزال على قيد الحياة.
وكل شيء سار كما ينبغي حتى وصلت
الى الرصيف ولا أحد.
قلت لا أحد ولكنني أعني
كان هناك هذا الشاب، ربما
من تجار البحرية،
في زي ما. وعرفت من هو، وحين
قال لي الى أين تظنين أنك ذاهبة
كنت سعيدة أن أخبره
ولكنه قال لي، ليست هذه سفينتك
انت لا تملكين واحدة. قلت هذه لي أستطيع
أن أثبت ذلك.
أنظر الى هذا الاكليل الذي أحمله لها.
"رحلة ممتعة". قال هذا هو الرصيف الحجري،
سيدتي،
انت لا تملكين شيئاهنا.
وبينما كنت
عائدة، اللاعدالة
أضاءت الأبنية وهناك كنت
في المدينة الأخرى والمقيتة
حيث ولدت حيث لا شيء جديربالثقة،
حيث
الأضواء تزحف على الحجر كذباب، يتهجى الآن،
الآن، والحظوظ السمينة تدحرج

       
عيونها العديدة، وأخطو ثانية
عبر طوف من دموع وأكمل سيري، حاملة
هذه "الطافية"(3) من الزهور أمام جمالي
متمنية لنفسي الرحلة الممتعة

-2الباب

انت تتابع السير
حاملا على كتفيك
بابا زجاجيا
ان بيت لم يكن موجودا
لا مقبض
لا تستطيع أن تضمنه
لا تستطيع أن تهدمه
وأنت تصلي أرجوك لا تتركني
أسقط أرجوك أرجوك لا
تدعني أتخلى عنه.
لأنك ستغرق كالماء
في الأجزاء
هكذا تتابع (السير) بيديك المجمدتين
الى جناحيك الزجاجيين
في الريح
حيث تحت الباب. في الوقت نفسه مع قدميك
السماوات تسير
كل في داخل جرس
هذه السماوات تفتش عنك
لقد تركت شيء
تريدك أذ تتذكرها
تريد أن تكتب جملة آخيرة
عنك
أنت
ولكنها لا تزال تجلو
تريد أذنيك
أنت لا تستطيع سماعها
تريدعينيك
ولكنك لا تستطيع أن تنظر الى أعلى
الآن
تريد قدميك آه
تريد قدميك
أن تتابعا
إنها ترسل إليك عصافيرها الداكنة
كل واحد هو الأخير
كطلال أبواب تنادى تنادي
تبحر
في الطريق الاخر
هكذا تردد صوتا كوداع.

***

روبرت كريلي (Robert Creely): ولد عام 1926. نشأ في "ماساشوستس" خدم خلال الحرب في الهند وبورما. عاش بعد ذلك فترة في فرنسا واسبانيا وجواتمالا. نشر رواية ومجموعة قصص قصيرة. من مؤلفاته الشعرية "كلمات" و "قطع".


-1 المطر
طوال الليل عاد
المطر ثانية،
وثانية يهطل
هذا المطر الهاديء المتواصل
من أنا بالنسبة لنفسي
لكي يذكر (ذلك)
بإلحاح، الى هذا الحد؟ هل هو..
ليس الراحة
ولا حتى صعوبة
المطر الساقط
الذي سيحمل لي
شيئا غير هذا
شيئا ليس ملحا الى هذا الحد-
هل أنا ليقفل علي
في هذه اللاطمأنينة النهائية
ياحبي، إذا كنت تحبينني
استلقي بجانبي،
كوني لي، كالمطر
الخروج
من السأم، الحماقة، نصف
الشهوة للامبالاة المتعمدة.
كوني مبتلة
بالسعادة اللائقة.

   
***


سيليفا بلات (Sylvia Plath): ولدت عام 1932. تزوجت من الشاعر تدهوغز. صدر كتابها "أريل" (من أقمار أورانس الأربعة) عام 1965. عاشت حياة قصيرة وتوفيت عام 1963.


-1 كلمات
الفؤوس
التي بعد ضرباتها تدوي الغابة
والأصداء!
الأصداء مغادرة المركز كأحصنة
النسغ
ينفجر كالدموع،
كمجاهدة الماء
لتعيد تثبيت مرآتها
فوق الصخر
تلك النقاط والانعطافات
جمجمة بيضاء
متآكلة بالاخضرارات المعشبة
بعد سنوات
أقابلها في الطريق
الكلمات جافة وراحلة
ضربات الحوافر التي لا تعرف
التعب
بينما
في أسفل البركة، النجوم الثابتة
تتحكم بحياة ما.

   
***


غاري سنايدر (Gary Snyder): ولد عام 1930 قضى فترة من حياته في اليابان. يقيم الآن، في شمال كاليفورنيا في بيت بناه بنفسه. من مؤلفاته: "أساطير وموضوعات" و "البلاد الخلفية".

-1على رأس الوادي
أنهينا تنظيف الجزء
الأخير من العربة عند الظهر،
عاليا على جانب السلسلة (الجبلية)
ألف قدم فوق الخليج
وصلنا الى الطريق، تابعنا
بمحاذاة غيضان الصنوبر،
اكتاف جرانيتية الى مرج
أخضر صغير مرشوش بالثلج،
محاط بشمس حورية
مرتفع على نحو مستقيم، ومتألق
لكن الهواء كان باردا.
أكلنا سمكة "سلمون " مقلية باردة
في الظلال الراجفة لمحت
لمعانا، ووجدت رقاقة
زجاج بركانية سوداء- السبيج-(4(
قرب زهرة. الأيدي والركب
تدفع اليكة (5)، آلاف
من الرواسب المسننة لأكثر
من مئة عام. ما من واحدة برأس
جيد، رقائق سكينية فقط
على تلة مغطاة بالثلؤج دائما الا في الصيف
أرض الأيل الصيفي السمين.
جاءوا الى المخيم على عرباتهم
الخاصة أنا تبعت
عربتي في هذا المكان رفعت المثقاب،
المعول، المطرقة وكيس،
الديناميت
عشرة آلاف عام.


-2 في المطر
تلك الفرس وقفت في الحقل-
شجرة صنوبر كبيرة ومكان مظلل
لكنها ظلت في العراء
أدارت ظهرها للريح مبللة بالمطر
حاولت أن أمسك عرفها
لركوب دون بردعة،
رفست ونفرت
تم راحت ترعى الأغصان الطرية
تحت ظل
الأوكاليبتوس على التلة.

***

 توم كلارك (Tom Clark) ولد عام 1941 نشأ في شيكاغو. درس في كمبردج وعاد الى الولايات المتحدة عام 67. يعيش في كاليفورنا من أعماله "أحجار" و "هواء".

-1أخبار يومية
يوم زائل يقرص الطفل
يمسك قلمي وسبحتى
ويلعب بين يدي
جمجمة أبيه تتلألأ
بين ذراعي زوجته البيضاوين
الماضي يبزغ على زهرة
وبرقة بمحو بصلتها
نحن نسمع هذا يحدث وفي كل جهة
الليل يجزم السير بالقطن
وثمرة "فيرست أفينيو" تظهر في
أوبال (6(
إنه يومه الأول ليقذف دمية
لكن مشعلا رماديا ينهض في المستقبل
كمقص
الظلام يتلاشى من حولي
بينما أعود أنا الى جريدتي.

-2نظارتان
من هذا البيت أعرف النافذة الخلفية
تحمل ستة أعشاش للدوري في القرميد
تحت الأسكفة وهي العصافير
التي تطوف هذه السقوف طوال الشتاء
بحثا عن الدفء
أو أي شيءآخر. اثنان يتنازعان الان
على بضعة إنشات على الافريز
كيف يتحرك العقل ويلقي الضوء على الأشياء حين تكون الـ"أنا" مجرد نظارة للرؤية،
أقف على النافذة
أسجل كل عصفور سقف مدخنة
كما هي حدود التقارب بينها
أرتدي سترتي الصوفية القديمة الزرقاء
كل ساعتين أمسح نظارتي.

   
***


ريتشارد هوغو (Richard Hugo): ولد في ولاية واشنطن عام 1923، له "موت حانة كابويسن" و"حظا سعيدا بايطالية مكسرة"

-1المحيط يوم الاثنين
هنا ينتهي أخيرا
حيث الرمادي لا يتناسق مع شيء
الافق يتجعد في الريح.
هذه سوف تنتهي. القريدس على
عمق
ميل، القرش الأزرق، سمكة موسى
تتأرجح حية كالسراطين من الأخضر
المتحول
حمامات مباحة، القشريات،
الأعشاب المستلقية
في تمايل ذابل، قنديل
البحر الذي ينفتح وحيدا كيد.
الفراغ المندفع في المنفسح
الضجر الذى يضرب وجهك
الأفق يصلب مشدودا.

-2في ريف ستافورد
لا تلال. ريح قاسية تأتي بنبأ
الموت من تكساس. لا ظل الشمس
تخدش
ذهب الشوفان. بالبيوت مكشوفة

   
لا غرابة في أن يحب الناس المزارع
تمتص
هدوء الثلج، والعصافير
سوداء وعلى مسافة أميال يصعب
تحديدها
دون حائل من التلال، حاجز
من الدردار، واحد يلجأ للسحر،
مخبئا
الجوكر خلف اليد التي توميء.
الحروب الطفولية تستمر في عقولنا.
الطلاء هو الرمادي الذي كان في
قرطاجة.
حيث الأرض منبسطة الكلمات
متباعدة
كل كلمة مرئية، تأتي من بعيد،
عاصفة هادئة، أليفة تقريبا، عير
السهل، الكلمة تتردد، البيوت
الحية فارغة والحب يتواصل
بينما رائحة "نباتات" الحبوب تقفز في
الريح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شجر يألف الماء.
(2)شجر من الفصيلة الصنوبرية.
(3)عوامة لارشاد السفن.
(4) زجاج بركاني أسود اللون.
(5) نبات امريكي من الفصيلة الزنبقية.
(6)حجر كريم.

ترجمة: حمزة عبود (شاعر وكاتب من لبنان).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: نزوي